تاريخ إفريقية والمغرب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم (الرقيق القيرواني)

تاريخ إفريقية والمغرب

الجزء ١ · صفحة ٨٥

من باب سالم وباب أصرم وعسكراً بين باب نافع وباب عبد الله، وفي هذا المعسكر عمرو

بن عثمان الفهري، وكان قد سار معهم.

ويقال: إن عدتهم كانت فى ذلك اليوم مائة ألف وثلاثين ألفاً، وكان عمر يخرج إليهم في كل يوم فيحاربهم، فلم يزالوا كذلك حتى ضاق أمرهم وأكلوا دوابهم وسنانيرهم وكلابهم، وأخذ الناس فى أكل لحوم الخيل، فغلا الملح حتى انتهى: أوقية بدرهم، واضطرب على عمر أمره، وضّح أصحابه وساءت آراؤهم، فقال لمن معه من الجند: «قد كان أصابكم من الجهد أمر عظيم حتى قدمت عليكم، ففرّج الله عنكم بعض ما كنتم فيه، وقد تَرون ما أنتم الآن فيه، فإن شئتم خرجتم على ذراريهم وبلادهم وجعلت عليكم أى الرجلين شئتم: جميلاً أو المخارق، وأخرجُ فى ناس من الجند فأغيره على نواحيهم ونحتكر الميرة؟ قالوا (قد رضينا) قال: «وكان أبو حاتم الإباضي في ثلاثمائة ألف وخمسين ألفاً؛ الخيل منها خمسة وثمانون ألفاً، فلما هم بالخروج قالوا: «تريد أن تخرج أنت ونبقى نحن في الحصار!»، فقال: (أقيم معكم اسرح جميلا أو المخارق ومن أحببتم وأخرج أنا فى أناس من الجند وأغير على نواحيهم؟»، قالوا (نعم» فلما جاء إلى باب المدينة قالوا: تخرج أنت ونقيم نحن، لا تفعل، فغضب عمر وقال: «والله لأوردنكم ونفسى حياض الموت».

وجاءه وهو محصور كتاب خُليدة بنت المعارك، امرأته تخبره أن أمير المؤمنين استبطأه، فبعث يزيد بن حاتم، وهو قادم على إفريقية في ستين ألفاً فقال: «لاخير في الحياة بعد هذا!». قال خداش بن عجلان: (فأرسل إلى فجئته، وقد قام عزق بين عينه وهو علامة غضبه، فأقرأنى الكتاب فدمعت عيناي، قال: «مالك؟!» قلت: «وما عليك أن يقدم عليك رجل من أهلك فتخرج من هذا الحصار فترجع إلى أمير المؤمنين فيوليك خراسان ـ وكانت مناه، فقال: (تتحدث نسوة العتيك أن يزيداً أخرجني من الحصار، إنما هي رقدة حتى أبعث للحساب، ارجع إلى أهلك واحفظ وصيتى»، وكان قد كتب وصيتة. قال خداش: فوضى بما أحبّ، وخرج من الغد فلم يزل يطعن ويضرب

- AY-