تاريخ إفريقية والمغرب
الجزء ١ · صفحة ٨٩فحضرت، فرمى إلى بالكتاب فقرأته وذهبت لأتكلّم، فقال: «كفيت مؤونة الاحتجاج، وقال لهما: (لولا أنى لم اتقدم إليكما لقتلتكما قال يزيد: «فأخذت الكتاب وخرجت، فجعلت الكتاب في كتب كانت معى وقدمت إلى إفريقية فما لبث أن وجه إلى شيبة بن عقال في بعض ما توجه الخلفاء فيه، فبلغت في برة وإكرامه فوق ما أمله، فلما أراد الانصراف لم يكن قط إلا على المودة والمحبَّة، فضربت بيدى إلى ذلك الكتاب فأخرجته ورميته إليه وقلت له: «ولا غرو كتبت هذا الكتاب؟!» فسألني الإقالة والتغمّد، فقلت له: (لولا أنك تستغفلنى ما عرفتك هذا»، فسأل دفع الكتاب إليه، فلم آمن أن يدفعه إلى أبي جعفر، فأمرت به فخُرِق.
،
وكان يزيد بن حاتم حسن السيرة بإفريقية، مذ جاء تفد الشعراء عليه لطلب صلته وإحسانه، فأخَدُ من وفد عليه بإفريقية ربيعة بن ثابت الرقّى، من أسد، فمدحه بأشعار
:
كثيرة، منها قصيدته التي يمدحه فيها ويهجو يزيد بن أسيد السلمى، التي أولها: الا طَرَقَتْنَا باللوى أمُّ عاصم وَقَدْ زَارَنَا مِنْهَا خَيَالُ مُجَاشم ألَّتْ بِرَكْبِ عَرَّسُوا بِتَنُوفَةٍ هَجُوع لَدَى اعْصَار خُوصٍ سَوَاهم وبتْنَا كَأنَّ المسك ببين رحالنا يَفُوحٍ عَلَيْنَا مِنْ عُبَابِ اللَّطَائم وأنَّي اهْتَدَتْ تَسْرِى إِلَيْنَا غَزيزَةٌ مُخَصَّبَةَ الأطراف رَيَّا المعاصم فَقُلْتُ لَهَا إِنِّي شَعُرْتُ بفتْيَةٍ نَشَاوَى مِنَ الإِدْلاج مِثْل النَّعَائم حَلَفْتُ يميناً غَيْرَ ذِي مَثْنَويَّةٍ يمين أمرء إلى وَلَيْسَ باثم لَشَتّان مَا بَيْنَ اليَزِيدَيْن في النَّدَى يَزيدُ سُلَيْمٍ وَالأَغَرُ ابْنُ حَاتم فَهَمُ الفَتَى الأزدي اتلاف ماله وَهَمُ الفَتَى القَيْس جَمْعُ الدَّرَاهم فَلَا يَحْسَب التَّمَتَامُ أَنِّي هَجَوْتُهُ وَلَكَنني فَضَّلْتُ أهْلَ المَارم ابا خالد أنتَ المُنَوَّهُ باسمه إذَا نَزَلَتْ بالنَّاس إحْدَى العظائم كفيت امير النَّاس كل عظيمة وَكُنْتَ منَ الإِسْلَام خَيْرَ مُزاحم
_ AV_