تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

96

بأنها إحدى الحلقات الرهيبة في حرب إفريقية، ويعترف الجلادون بحقد صليبي بأن حرق قبائل الظهرة كان لها صدى واسع في وقتها، حيث لقي ما يزيد عن 732 شهيدا أحرقوا بالنار وماتوا اختناقا بالدخان وهي من أبشع الجرائم التي توصف بها جرائم الإبادة الجماعية للسكان، وقد لا أشفي غليل القارئ، وقد يتصور بعض السذج من الذين يتهموننا بالمبالغة في وصف عمليات القتل والإبادة الجماعية للسكان في الجزائر هي صورة كاملة للإنسان الأبيض الغربي وحضارته المتوحشة كما وصفها الفيلسوف رجاء غارودي في كتابه حوار الحضارات (1)، ومن حسنات التسجيل والتدوين أننا نملك نسخة من تقرير الكولونيل المجرم بيليسييه المرسل إلى الماريشال الجزار بوجود حاكم الجزائر العام، وقد أرسل التقرير يوم 22 جوان 1845 م ووصل عبر بريد 12 جويلية 1846 م كما قام الضابط رين بتقديم تقرير كامل عن أسباب المأساة ونهايتها القاسية" وذلك أثناء جلسة الفرع التاريخ التابع لمجمع الجغرافيا بالجزائر سنة 1903 م

(2)

توجد عدة روايات ووثائق غلب عليها الطابع الرومانسي، وتخللها الغموض، ويعتبر تقرير الكولونيل المجرم بيليسييه الذي أشرف بنفسه على عملية الإبادة من أهم الوثائق المتوفرة، والتقرير كتبه ضابط بقلمه في مكان الجريمة، بتاريخ 22/ جوان 1845 م، وسنقتطف منه بعض الفقرات من النص الكامل المنشور بالعدد 51 للمجلة الإفريقية لسنة 1907 م. من ترجمة وتعليق

(1) روجه غارودي، حوار الحضارات، ص: 1978 م. ص: 77. (2) تقرير الكولونيل بيليسييه عن قضية مغارات الفراريش (أولى جرائم فرنسا ضد الإنسانية) ترجمة وتعليق عبد الوهاب ميساوي) جريدة الشعب) يوم الأحد 4 محرم 1412 هـ/ الموافق لـ 5 جويلية 1992 م. ص: 10. انظر نفس التقرير: روجه غارودي، حوار الحضارات، ص:

77