تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٠٤تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
97
عبد الوهاب ميساوي.
سيدي المارشال:
لقد أتيت كما أعلمتكم من قبل في رسالتي المؤرخة في 16 جوان، تحت الرقم 5 لإقامة معسكري في أولاد بلعمرية" عند قبيلة أولاد" رياح وهم أنصار الشريف بومعزة قائد المقاومة الشعبية بجبال الظهرة، لقد حددت اختياري، وقررت أن أزحف بتداء من فجر يوم 18 جوان على "غار الفراريش"، هذا الملجأ الذي يرونه في كامل البلاد مستحيل بلوغه بالقوة، ويسمونه "جزائر "الظهرة وبعد وصف الطريقة التي حاصروا بها المكان يواصل الكولونيل بيليسييه الحديث عن أسلوب تنفيذ الجريمة:
||
دعوت الفضوليين الذين يتجمعون ويلتفون في مثل هذه الحالات إلى الابتعاد، وأمرت الكابتن راؤول" أن يستدعي رجال السخرة الذين التحقوا قبل حوالي ثلاث ساعات بفيلقهم، كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة، بمجرد أن هممت بالانسحاب، انطلقت رصاصة من المغارة لتصيب قناصا من لواء "أورليان" .. وعلى الساعة الواحدة، كانت المراكز جاهزة للعمل، ولم أشأ أن أستأنف إحراقهم قبل إنذار جديد، أرسلت إليهم عبر المدخل السفلي، وهو المنفذ الأقل خطورة، أحد المفاوضين الثلاثة الأوائل، والذي ترك المغارة مع أخيه رغم تردد الآخرين، بقي خمسة أرباع الساعة معهم، دون أن يتزحزح أدنى تنازل، بلغت أقصى حدود الصبر، على الساعة الثالثة زوالا اندلع الحريق في كل جهة، واستمر إلى الواحدة من صباح اليوم الموالي، وتمت معالجة النيران بحيث لا ينجو منها حتى الذين يحاولون الفرار، ولعلمي أن المدخل الرئيسي قد يصلح المحاولة يائسة، عمدت إقامة حاجز من أكياس البسكويت المملوءة بالزيت،