تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٢٨تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
121
في تاريخ الجزائر المعاصرة؛ ولا أعتقد أن الأدبيات السياسية والثقافية بعيدة عن البحث؛ وجدير بنا ونحن نطرح هذا الموضوع - والإجابة عن هذا الاستفهام المطروح يقودنا إلى أن نقترب بلطف من هذه الشخصية العلمية والسياسية التي لعبت دورا كبيرا في إحياء أمة من الجهل والتهميش وأعادت لها المبادرة والتحدي لاستكمال ما بناه من جهود.
روح
إنه الإمام المصلح والرجل القرآني عبد الحميد بن باديس، الذي وصفته التقارير الفرنسية حينما انتقل إلى جوار ربه، قالت: إن الشيخ عبد الحميد بن باديس، رئيس جمعية العلماء المصلحين الجزائريين الذي كانت صحته متدهورة وسيئة للغاية منذ شهور قد توفي يوم 16 أفريل 1940 16 أفريل 1940 في قسنطينة، وشيعت جنازته في اليوم التالي، في وسط جموع غفيرة، تعد بعشرات الآلاف من سكان المدينة، ومن الذين جاءوا من مختلف أنحاء القطر (1)
«
ولعل ما سجلته التقارير الفرنسية بمناسبة وفاته كان أصدق تصوير لتعلق المسلمين الجزائريين بشخصيته الفذة حتى أولئك الذين كانوا موظفين لدى الإدارة.
وكانت وفاة ابن باديس - كما يقول المرحوم مالك بن نبي -: قد فوتت على الإدارة الاستعمارية المنال من الحركة الإصلاحية، لأن وفاته كانت حياة لأفكاره، وذلك أن موت هذا الزعيم قد حرر نهائيا الفكرة الإصلاحية التي كانت فكرة متجسدة " من خلال صاحبها، فأصبحت بموته فكرة مجردة لا يجد الاستعمار إليها سبيلا، حيث
(1) عبد الكريم (بو الصفصاف)، جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وعلاقتها بالحركات الجزائرية الأخرى -1931 1945) دراسة تاريخية وإيديولوجية مقارنة)، منشورات
—
--
المتحف الوطني للمجاهد، الجزائر 1996: ص: 168 وما بعدها.