تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٢٩122
تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
بقيت وفية لأفكار زعيمها الأول ومنهجيته في «العمل»
هذا الرجل القرآني، الذي أقلق الاستعمار وأنابه، خلال مسيرته الإصلاحية في الجزائر طوال ربع قرن من الزمن، هو الذي أيقظ الشعور بالمأساة التي حلت بالمجتمع في ضمير المسلم الجزائري، فقد كان رائدا حينما بدأ العمل لإعادة تنظيم الجزائر، فتقوم بأداء واجبها الشرعي والحضاري كبقية شعوب العالم الإسلامي.
فكيف أقام الحركة الإصلاحية الناشئة، وبماذا تميز مفهوم التجديد والتغيير في عصره؟ ثم بماذا هيأ الجزائريين للمشاركة في الفعل الإصلاحي، علاقتهم مع الظاهرة الاستعمارية؟
وكيف حسم
إن الصراع الذي أدى إلى هذا الوضع الذي ظهرت فيه الحركة الإصلاحية، هي مرحلة القطيعة التي أحدثها الاستعمار، من خلال تشويه النخب القائمة، حيث أزاح الزعامات التقليدية الوسيطة، وأنهى جميع الرموز التي يمكن أن تذكر بالسيادة الجزائرية، وكنتيجة لهذا لا بد أن تأتي المبادرة لدفع الاستعمار من الأطراف (الأوراس، الشمال القسنطيني (لا من المركز، وأن تكون الشعارات المرفوعة وقتها إسلامية المحتوى، ما دامت تنبع من الأوساط التي حافظت على هويتها العربية الإسلامية، ومن الطبيعي في هذا الإطار أن تجد الاتجاهات الإيديولوجية التي وجدت رواجا في هذه الظرفية التاريخية، هي
(1) مالك (بن نبي (الصراع الفكري في البلاد المستعمرة، دار الفكر (د ت) ص 16 / مالك بن نبي، وجهة العالم الإسلامي، الطبعة الخامسة، دار الفكر دمشق 1986 ص: 47، مالك بن نبي، شروط النهضة، دار الفكر المعاصر، لبنان، دار الفکر دمشق (طبعة مصورة)، 1993، ص: 25 وما بعدها