تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

125

سيله على الأرض، فلا يعارضه شيء إلا استأصلته قوة تياره المتتابع، فيخشى على الممالك المجاورة لأوروبا من ذلك «التيار»

وكان أول من وقعت عليه مسؤولية مواجهة الاقتحام الأوروبي، هي السلطة العثمانية وأجهزتها، لقد حدث هذا في مصر والجزائر، ولكن سرعان ما انهارت مؤسسات السلطة المركزية بمختلف أشكالها العسكرية والشعبية «إذ إن عوامل الاختراق التدريجي، والضعف المتزايد، كانت قد فعلت فعلها (2) وهكذا انهارت الدولة المركزية في الجزائر ممثلة في سقوط مدينة الجزائر، وانتهاء المقاومة المنظمة من قبل الأمير عبد القادر، وأحمد باي قسنطينة، وكل الثورات الشعبية في القرن التاسع عشر، ولكن رغم هذا الفشل ورغم البطولات والتضحيات، فإن المقاومة العسكرية في كامل تراب القطر الجزائري، قد أدت دورا مركزيا، وشكلت سدا منيعا أمام محاولات النسف الفرنسي لتدمير الشعب الجزائري، وطمس شخصيته وهويته وانتمائه، ولم تتحول الجزائر ومدنيتها إلى تراث غابر كما وقع في أمريكا في العصر الحديث مع حضارات محلية، ذات تقاليد شعبية متطورة في تضامنها وقيمها أمام الغزو الشامل للرجل الأبيض، الذي مثلته جحافل الغزاة الأسبان والإنجليز والفرنسيين.

دار الحداثة بيروت 1984 م. ص 85،103، سمير (أمين)، الأمة العربية، موفم للنشر - الجزائر 1990 ص 52 وما بعدها

(1) فهمي (جدعان (أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث، الطبعة الثانية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت 1981 م ص: 387.

(2) فادي (إسماعيل)، الخطاب العربي المعاصر، (قراءة في مفاهيم النهضة والتقدم والحداثة) (1978 - 1987)، المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن – سلسلة الرسائل الجامعية رقم 3 - أمريكا 1981 م ص

95: