تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٥١144
تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
عبر
ولما أدرك العلماء وعلى رأسهم الإمام عبد الحميد بن باديس حاجة الأمة إلى المدارس والنوادي والصحف التي تعمل على تزكية النفوس ورفع الجهل عن العقول فقد هيأ الله لهم أهل الخير فأصلحوا شؤون الطلبة وأسسوا أزيد من 400 مدرسة مبثوثة في جميع أركان القطر الجزائري، تؤدي الرسالة بوفاء وصدق ووعي، هيأ حقيقة إلى تكوين جيش كبير كما بر - الإبراهيمي - من المعلمين والوعاظ والصحفيين الذين كان لهم الفضل بعد الله عز وجل في إحياء وترميم ما هدم وأمات الاستعمار الفرنسي، ولقد كان ابن باديس وجمعه بصدد أمة بل إنسانية تعيش في محيط آسن خانق، ومهمة هذا الجيل الرسالي نقل الأمة من محيط الفقر والجوع والفساد الأخلاقي والعقدي، إلى محيط الربانية، فأنشأوا لهذا الغرض كل الوسائل الممكنة (1)، من مساجد، ومدارس، وصحافة، ونواد ثقافية وكل ما تدعو إليه ضرورة الحياة الجديدة في مواجهة الصليبية الغربية، وما تحمل من بغض أرض الجزائر للإسلام والمسلمين في
ولغة التعنت والسيطرة على الشعب الجزائري والشعوب الشرقية معروفة منذ فرانسوا الأول، وإذا أردنا أكثر فإن حملة نابليون على مصر هي جزء من المخطط الصليبي الرهيب للقضاء على السلطنة العثمانية والسيطرة على المشرق وإفريقيا والاستعانة باليهود ونصارى الشام والأقباط لتحقيق هذا المشروع؛ ولذلك فالجزائر من هذا المنظور، وفي هذه المرحلة هي الجزء المتبقي من مشروع المستشرقين المتعصبين تلاميذ دي ساسي ولويس ماسينيون، وميرانت، ولوسياني وفيرو، وريكارد قنصل فرنسا العام في طرابلس الغرب انظر حول هذه المسألة بتوسع: أبو القاسم سعد الله، تاريخ الإسلام في فرنسا، (هموم حضارية (الجزائر، دار الأمة، 1993 م 160 وما بعدها. غريغوار منصور مرشو، حملة نابليون على مصر بين الحقيقة والأسطورة (مقدمات الاستتباع () الشرق موجود بغيره لا بذاته)، منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن أمريكا، سلسلة إسلامية المعرفة رقم: 18. 1996 م ص ص: 123 136
(1) رابح تركي، الشيخ عبد الحميد بن باديس، ص 173
--
174