تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٦٠تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
153
وقلوب الجزائريين، فهو يعيش للإسلام كما حبب إليهم الوطن الجزائري الذي
أمانة هو في أعناق كل المسلمين الجزائريين الذين يتميزون عن غيرهم من المعمرين وغلاة المستعمرين بمميزات وخصائص، وشخصية تختلف في أصولها وأعراقها، عما تتميز به الأمة الفرنسية و"حثالة الغرب من المستوطنين الذين يعودون بأصولهم إلى السجناء والمجرمين والمشردين والمهمشين الأسبان والمالطيين الكورسيكيين والفرنسيين والألمان، وكل الذين لم يجدوا لهم موضع قدم في بلدانهم الأصلية، أو من لا وطن له في أوروبا وغيرها.
الإمام عبد الحميد بن باديس والنخبة الفرانكفونية (شجرة الزقوم إن النخبة الجزائرية المقصودة في هذه النقطة، أولئك الذين تمتعوا بحظ من التعليم في المدارس الفرنسية وشكلوا في مطلع الثلاثينيات ما يعرف في أدبيات التاريخ الجزائري المعاصر بالشبان الجزائريين وغالبيتهم العظمى من الطلبة الفرنكفونيين الاندماجيين وهم فئة هجينة؛ إذ لا يمكن اعتبارهم في آخر المطاف لا جزائريين بالمفهوم الشامل، ولا فرنسيين لذا قال الحاكم العام الفرنسي ناجيلان (NAEGELEN عام 1949: «إن مستقبل الجزائر المسلمة الفرنسية يحضر الآن في المدارس الفرنسية برغم الأنبياء التعساء (1)
والمقصود بالأنبياء التعساء هنا: هم رواد الحركة الإصلاحية والاستقلالية في الجزائر رغم ما يشوب النخبة المثقفة في الحركة الاستقلالية من ازدواجية بائسة في ترجمة جدلية الصراع الحضاري في الجزائر.
وقد تعددت مواقف النخبة منذ مطلع القرن العشرين من تطلع إلى الثورة
(1) د: حمادي عبد الله، الحركة الطلابية الجزائرية: ص: 14