تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

162

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

-

الجناية الثانية على الخليفة رغم موالاته للكماليين وهو الناطق الرسمي الذي أعلن الجهاد في الحرب العالمية الأولى كما تبرزه الوثائق (انظر الوثائق).

الجناية الثالثة: إهانة عائلة الخليفة وطردها نحو الغرب.

الجناية الرابعة على الدين: تعطيل أحكام الإسلام وطرد طلاب العلوم

الدينية وغلق المدارس الإسلامية وتشبعهم بإلحاد أوربا.

ثم ثنى الإمام على مقاله السالف بمقال آخر عنوانه: علي مقالنا السابق في جنايات الكماليين ومروقهم نشر في جريدة النجاح العدد 153 بتاريخ 4 أفريل 1924 م، وفيه قراءة تراثية لمنصب الإمامة أو الخلافة، تدل على براعة ابن باديس في توظيف ثقافته الإسلامية وفهمه العميق للسياسة الشرعية، بل وتفوقه في رسم قواعد النظام السياسي الإسلامي الأصيل. وانتقد: "الخلافة الروحية" أي: تنزيل منصب الإمامة على منصب البابوية بالغرب المسيحي الكاثوليكي ثم قال: ". . . وبعد فإن الإسلام دين الحقائق والعلوم لا دين التقاليد والرسوم فلنرفض الأوهام وإن لأمتنا - ولنقبل الحقائق وإن آلمتنا - ولنقل عن علم وإنصاف إن خلافة الكماليين باطلة من أصلها، وأن لا خلافة اليوم، هذا وأن العالم الإسلامي لا يسكت عن مسألة الخلافة ولا يهمل أمرها، وإن أعظم الرجاء معلق على الأمة العربية أمة كنانة الله، الأمة المصرية العزيزة، مصدر العلم والتهذيب للعالم الإسلامي أيام بؤسها ومصدر الحرية والنهوض، هاته الأيام أيام عزها واستقلالها، وقد حمل البرق نبأ تعلق علماء الأزهر الشريف على عقد مؤتمر إسلامي لهذا الأمر، وأنه يكون في شهر مارس من السنة القابلة - وإن غدا لناظره قريب - ونحن من المنتظرين والله ولي المؤمنين " ولا يمكن فهم آراء الإمام إلا إذا عدنا مرة أخرى لقراءة ما