تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٧٧170
تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
الذي تعاون معه مدة حياته، بأن مصطفى كان يقول: إنه " سلافي " وقد كان يشرب الخمر كثيرا حتى أصيب بالتلف الكبدي في آخر حياته كما كان يلهو بالنساء كثيرا، وقد بلغ درك في الفحش لم يطاوله فيها أحد، ومغامراته النسائية كما تبرز الوثائق جد لصيقة به، وما علاقته المشبوهة هة مع خالدة أديب" مع الكاتبة التركية الشهيرة، وحدها تقوم مقام الشاهد على فساد كمال أتاتورك الأخلاقي، وهي من المسائل الهامة التي لا تليق بأعظم شخصية في الشرق (1) كما وصفه الإمام ابن باديس، وقد يرد ابن باديس على هذه التهم كلها فيقول: بأن هذه التهم كلها جاءت بها قريحة خصومه من الشرق والغرب.
كما تميزت الأعوام التي أمضاها في الحكم كرئيس للجمهورية بسلسلة من أحط أنواع الغصب والسرقة واستغلال النفوذ وقتل الخصوم، وقد وصفه مصطفى صادق الرافعي بالدكتاتور الذي لم يكن يحتمل أي نقد ولو من أقرب المقربين إليه، وهذه الصفة التي أصبح عليها كمال أتاتورك هي نتيجة طبيعية لما قام به اتجاه خصومه من المعارضين بما فيهم أعضاء الاتحاد والترقي، كما سحق كل الطرق الصوفية وعلى رأسها زعماء وشيوخ وأتباع الطريقة النقشبندية. وما مأساة العالم الرباني بديع الزمان سعيد النورسي إلا
وفي كتابه "حياتي وذكرياتي" يتحدث عن شخصية رفيقه أتاتورك بوضوح بعيدا عن التضخيم والعواطف، وقد اعتمد هذا الكتاب الذي لم يلق الرواج الكامل - في دراسة الأستاذ عبد الله عبد الرحمن الموسوم بـ "الرجل الصنم" مؤسسة الرسالة الطبعة الرابعة بيروت 1982 م، كما أن كتاب " الذئب الأغبر " لأمسترونغ، شهادة مهمة لمعرفة هذه الشخصية الخطيرة على أمته ودولته، فهو رائد الدكتاتورية العسكرية الجديدة في العالم الإسلامي الحديث، راجع أيضا رشيد رضا، الخلافة، موفم للنشر الجزائر 1992 م ص: 237 وما بعدها.
(1) الصافوري، سقوط الدولة العثمانية: ص
136