تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

171

شاهد عيان على إرهاب دولة كمال أتاتورك وفظاعة تعاملها مع رجال الفكر الإسلامي النزهاء المخلصين، كما أن نهاية شيخ الإسلام "مصطفى صبري دعامة ثانية على عدم نزاهة هذا الحكم الجديد والذين جاءوا من بعده لحكم الجمهورية التركية العلمانية المعادية لكل ما يصدر عن النزهاء المخلصين من رجالات الإصلاح السياسي والاجتماعي، والحكام الذين جاءوا من بعده مثلوا

(1)

القشرة العفنة في الكيان الإسلامي التركي المهزوز على مر العقود الستة. وإن لا أوافق أخيرا الإمام ابن باديس رحمة الله عليه في وصف كمال بما وصفه فأقول: إن كمال أتاتورك هو صناعة بريطانية محكمة ليقوم بنفسه وباسم الأمة التركية وبرلمانها المنتخب بإلغاء الخلافة الإسلامية - الشعرة البسيطة التي تجمع الشعور العاطفي والسياج السياسي الذي يجمع الأمة الإسلامية مهما

متقنة وهو من

(1) الشيخ مصطفى صبري رحمه الله، شيخ الإسلام في أواخر الخلافة العثمانية أهانته حكومة الاتحاد والترقي، كما أهين في مصر وحكومتها الطرقية، ولم يجد الشيخ مساحة صغيرة في جرائد عصره لنشر أفكاره حول الفكر الإلحادي الوافد على ديار المسلمين، صاحب مؤلفات العلماء القلائل في عصره ألف في العقيدة والفكر السياسي وأهم كتبه التي تعالج قضية الخلافة النكير على منكري النعمة، من الخلافة والأمة، كما تظهر شخصية شيخ الإسلام مصطفى صبري في موسوعته الكبيرة: موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين" وقد نشر في طبعة أنيقة في أربعة أجزاء بدار التراث عام 1981 م، وأما "النكير" فقد قدم له الدكتور مصطفى حلمي في دراسة وافية ضمن عمله الأسرار الخفية وراء إلغاء الخلافة الإسلامية، والعبارة المذكورة في النص هي جزء من تعبير شيخ الإسلام يقول: تساهل الإنجليز مع مصطفى كمال ليجعلوا منه بطلا في حين تشددوا مع الخليفة وحيد الدين حتى أعجزوه، وذلك لتعظم الفتنة لكمال أتاتورك في أبصار المسلمين وبصائرهم ثم قال: "والرجل من لا تجد إنجلترا مثله، ولو جدت في طلبه من حيث إنه يهدم ماديات الإسلام وأدبياته، ولا سيما أدبياته في اليوم ما لا تهدمه إنجلترا في عام، فاستخلفته لنفسها وانسحبت من بلادنا، راجع: د/ علي حسون، تاريخ الدولة العثمانية، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة م ص 273، الصافوري، سقوط الدولة العثمانية، 149.

بيروت 1983