تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

172

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

قضم الاستعمار الإنجليزي والفرنسي، والهولاندي أطرافها. إن القضاء على الدولة العثمانية وتقسيم أملاكها بين الدول الاستعمارية كان الهدف الذي سارت فيه السياسة الدولية آنذاك، وقد أشار الإمام ابن باديس إلى هذا الأمر ببيان ووصف دقيق لا يحتاج إلى مجلدات لتبيانه، وحتى ندرك خطورة السلطنة أو الخلافة العثمانية، نقول: إن الوثائق التاريخية المعاصرة للأحداث تنبئ عن مؤامرة يهودية كانت وراء الأحداث التي عرفتها الخلافة الإسلامية في العقود الأربعة التي سبق إلغاء مصطفى كمال لها من الخارطة السياسية والروحية للأمة الإسلامية؛ لأن الوفاق الصهيوني الدولي، والمحلي لخلع السلطان عبد الحميد الثاني آخر الخلفاء الذين وقفوا في وجه العلمانيين من حزب وجماعة الاتحاد والترقي، وشباب تركيا الذين درسوا في الغرب وكذلك وقوفه الصلب في وجه أطماع اليهود في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، كذلك الوقوف بحزم أمام ثورات الأقليات في الأقاليم العثمانية، والتي تحركها أصابع السياسة البريطانية في المنطقة كلها، كانت وراء الصيحات التي انطلقت معارضة حكم السلطان عبد الحميد الثاني سواء من الأتراك أو من باقي القوميات المختلفة، وهذه كلها لعبت دورا فاعلا في مساعدة الدول الأوربية والحركة الصهيونية لاستغلال هذه لمعارضة، والاستفادة منها

وتؤكد "الموسوعة اليهودية" بأن السلطان عبد الحميد الثاني عامل يهود الدولة العثمانية معاملة طيبة، ومع ذلك كان دور اليهود في ثورة 1908 م وخلع السلطان في عام 1909 م واضحة المعالم بعد نشر الوثائق المعاصرة للأحداث

(1) د/ حسان علي (حلاق)، موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية (1897 - 1909 م) الطبعة الثالثة الدار الجامعية، بيروت 1986، ص 282.