تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٨٣176
تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
للعالم الإسلامي طيلة أربعة قرون من الزمن الحافل بالأمجاد والجهاد، وفي
C
زمن الردة والمد الشعوبي القوي، وفي زمن الهرولة إلى بني صهيون
120
(1)
هان الإسلام وهانت أمته المجيدة، فهل غابت كل هذه الوثائق والمعلومات رغم أن العلامة الأستاذ رشيد رضا في حياة الإمام عبد الحميد بن باديس قد دبج المقالات الكثيرة التي نبه فيها الرأي العام الإسلامي إلى المخاطر التي تحدق بالأمة في العقد الرابع من القرن العشرين، ومع ذلك خالف الإمام عبد الحميد بن باديس كل معاصريه في موقفهم من كمال أتاتورك"، وكذلك من خلال موقفه من الانقلاب السياسي الذي عرفته تركيا في عصره، وحتى ننصف الرجل أقول: إن الدعاية التي صنعت البطل " كمال أتاتورك " قد فعلت فعلتها؛ لأنها تدرك أن ضرب رأس الحية يكمن في ضرب تركيا رمز الإسلام التاريخي ورمز قوة الإسلام في منطقة الأناضول، كما أن منطلق ابن باديس في موقفه من كمال أتاتورك تعود حسب اعتقادي إلى موقف ابن باديس من تفسيره الخاص للتضامن الإسلامي ونظريته الخاصة حول السياسية في الإسلام والتي تطرق إليها من خلال تصوره للحكومة الإسلامية في مقال له تحت عنوان: الخلافة" أم جماعة المسلمين (2) قال فيه: "إن الخلافة هي المنصب الإسلامي الأعلى الذي يقوم على تنفيذ الشرع وحياطته بواسطة الشورى من أهل الحل والعقد من ذوي العلم والخبرة والنظر وبالقوة من الجنود والقواد وسائر وسائل الدفاع
(1) الهرولة: قصيدة للشاعر نزار قباني يتهكم فيها من سرعة هرولة زعماء العرب نحو إسرائيل التطبيع علاقاتهم مع العدو التاريخي للأمة وما أشبه اليوم بالبارحة.
(2) عبد الحميد بن باديس، الخلافة أم جماعة المسلمين) ماي 1938 م) (ابن باديس حياته و آثاره) 410/ 3 412.