تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٨٤تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق
177
ولقد أمكن أن يتولى هذا المنصب شخص واحد صدر الإسلام وزمنا بعده - على فرقة واضطراب - ثم قضت الضرورة بتعدده في الشرق والغرب، ثم انسلخ عن معناه الأصلي، وبقي رمزا ظاهريا تقديسا ليس من أوضاع الإسلام في شيء. فيوم ألغى الأتراك الخلافة - ولسنا نبرر كل أعمالهم - لم يلغوا الخلافة الإسلامية بمعناها الإسلامي، وإنما ألغوا نظاما حكوميا خاصا وأزالوا رمزا خياليا فتن به المسلمون لغير جدوى، وحاربتهم من أجله الدول الغربية المتعصبة للنصرانية والمتخوفة من شبح الإسلام.
بهم،
علمت الدول الغربية المستعمرة فتنة المسلمين باسم خليفة، فأرادت أن تستغل ذلك مرات عديدة، أصيبت فيها كلها بالفشل، كفى غرورا وانخداعا. إن الأمم الإسلامية اليوم - حتى المستعبدة منها - أصبحت لا تخدعها التهاويل، ولو جاءتها من تحت الجبب والعمائم ( … ) نعم ليس - والحمد لله - في الإسلام بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم شخص مقدس الذات، والقول تدعى له العصمة، ويعتبر قوله تنزيلا من حكيم حميد، ولكن لنا جماعة المسلمين، وهم أهل العلم والخبرة، الذين ينظرون في مصالح المسلمين من الناحية الدينية والأدبية ويصدرون عن تشاور ما فيه خير أنفسها بعيدة كل البعد عن السياسة وتدخل الحكومات الإسلامية أو غيرها
لقد كنت كاتبت صاحب الفضيلة شيخ الأزهر الشريف بهذا، ولكنني لم أتلق منه جوابا، وعرفت السبب يوم بلغنا أن إخواننا الأزهريين هتفوا يوما بالخلافة لملك مصر "السابق"، وسيرى صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر، أن خيال الخلافة لن يتحقق، وأن المسلمين سينتهون يوما ما - إن شاء الله - إلى
هذا الرأي.