تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٨٨تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
181
الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، وهو ذلك الرجل الذي مد الجسور ومتن الحبال التي ربطت بين جيل عصر الإصلاح والتنوير، وجيل النصر والتمكين ولكن بعد استقلال بلاده الجزائر كعبة المجاهدين قطعت الحبال ونسفت الجسور (1). فهل نقدر في هذا الزمن الرديء أن ننصف الرجل، ونقرأ دوره العلمي في بناء هذه الأمة، أم علينا أن نسكت، سكوت الجبناء عبيد الدرهم والدينار، الذين ركنوا إلى الأرض، واستسلموا للعبودية، أين نحن من أشواق ابن باديس للحرية، وأين نحن من هذا الرجل الرسالي وقضايا العرب والمسلمين؟
لقد كان الإمام عبد الحميد بن باديس أمة تجلت في شخص الإمام فتحدث عن آلامها وآمالها وعبر عن مأساة فلسطين ونبه الأمة إلى الخطر الصهيوني المتربص بالأقصى، وناضل من أجل التضامن الإسلامي ووحدة العرب، ونافح بقلمه عن القضايا العادلة في العالم، ورد على تخرصات المستشرقين وغلاة المستوطنين الاستعماريين المتعصبين فهل أنصفنا الرجل الذي التزم بالآية القرآنية: فإن اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: الآية: 11]. فرحمة الله عليك أيها الإمام في الخالدين واجتباك الله إلى جانبه مع الصالحين.
19
ديسمبر
(1) وردت هذه العبارة في مراسلة خاصة بين الدكتور أبي القاسم سعد الله من جامعة آل البيت بالأردن إلى الأستاذ: محمد الهادي الحسني رئيس تحرير مجلة الموافقات بتاريخ 1996 م يدعو فيها الأستاذ سعد الله إلى ترك الإمام ابن باديس وشأنه لأننا لا نقدر الرجل قدره وهذا طبعا حينما استكتبه ليشارك بمقال أو دراسة في الملف الرئيسي الخاص بالإمام الرسالي عبد الحميد بن باديس رحمه الله