تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

180

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

بالإمبراطورية العثمانية وبماضيها الإسلامي.

1

وقد كان الأتراك عام 1931 م يقيمون خطا فاصلا مع ماضيهم الإسلامي. ويكتشفون لأنفسهم مجددا هوية آسيوية، وتبدو الكتابات المدرسية في عصر كمال أتاتورك بصورتها العلمانية المعادية للإسلام والمحرفة لأخباره والمعادية للعرب والموسوعة المدرسية () لإصلاح التاريخ التركي لو وقعت بين يدي الإمام عبد الحميد ابن باديس لكفته حتى يغير موقفه من أعظم" رجال "الشرق" كما نعته وعلل تعليله بكثير من البلاغة التي لا يستحقها هذا الرجل الصنم الذي قطع الجسور الممتدة بين الأرومتين العربية والتركية، ولا تزال إلى اليوم أطروحات الكتابات التاريخية التركية معادية للعرب بارزة للعيان رغم مرور

العقود الكثيرة على هذا الانقطاع الخطير الذي أصاب الأمة في العمق. أما بقية الآراء والأفكار التي جاد بها يراع الإمام ابن باديس حول زعماء العرب ورجال الأزهر وحكومة مصر الطرقية فلن أعلق عليها؛ لأن الرجل من الثائرين في عصره على الظلمة وأصحاب البدع وأحلافهم من الطرقيين والقبوريين، وهي ركن الزاوية التي تقوم عليها ثورة الإمام في الجزائر في الثلاثينيات.

وخلاصة القول: إن الإمام عبد الحميد بن باديس المسلم الثائر والرجل القرآني شخصية ملتزمة بخطها الفكري، وهو مصلح، صاحب نظرة مستقبلية تنبئ عن إخلاصه لدينه وعروبته، وجزائريته وانتمائه إلى أمة شريفة تعيش في عصره السقوط الحضاري، والغزو الفكري، والاستلاب الطرقي والتخلف

(1) حول النظرة الكمالية للعرب والإسلام انظر: إتيان) كوبون)، صورة العرب والإسلام عند الأتراك، (مجلة شؤون الأوسط (العدد 31 - مركز الدراسات الاستراتيجية، بيروت 1994، صص: (259) رشيد رضا، الخلافة، ص

236.163