تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

196

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

البيان التي رفضت الإصلاحات الفرنسية المعهودة والمتكررة والتي لا تحقق للجزائريين طموحاتهم المشروعة في الحرية والتقدم.

لقد خرج الجزائريون إلى الشوارع يوم الثلاثاء الثامن ماي 1945 م وهم يعلنون لفرنسا الاستعمارية أن زمن العبودية قد ولى، وأن عصرا جديدا قد أطل في أفق الجزائر التي تحمل أبناؤها وأبناء المستعمرات الأخرى مسؤولية حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل وفقدوا الآلاف في جبهات الحرب في إيطاليا وفرنسا وغيرها من الجبهات أثناء مرحلة الصراع مع الفاشستية والهتلرية، وتحمل أبناء المستعمرات ومنهم شعوب المغرب العربي عنتها ووحشيتها، فكانت وحشية المعمرين وقوات الشرطة والجيش الفرنسي بالمرصاد منذ أن أخرج الجزائريون الأعلام الوطنية تعبيرا منهم عن شخصيتهم التي جاءوا للدفاع عن شرفها وإعلان مطالبهم في تحقيق مبادئ ميثاق سان فرانسيسكو، وتحقيق أماني الشعوب في الحرية والديمقراطية، وكانت إشارة بدأ المجزرة في سطيف قد بدأت عقب إطلاق المحافظ أوليفيري) Lucien Olivier (النار في الهواء، وكانت تلك الطلقة بمثابة الإشارة التي جعلت رجال الشرطة والقمع يستعدون للقيام بعملياتهم القمعية على مختلف أجنحة موكب المتظاهرين في مدينة سطيف والذي قدر عدد أفراده بحوالي 15000 متظاهر، وتجمع الموكب وقدم رجال الشرطة من كل مكان فقتلوا بوزيد سَعَال حامل الراية الجزائرية وأحد حاملي الزهور، واعترض المتظاهرون رجال الشرطة والمعمرين الأوروبيين فقتل منهم 29 شخصا، ومنذ ذلك الحين بدأت العملية المدبرة في إبادة الجزائريين في قالمة وسطيف وخراطة، واستخدم العدو كل الأسلحة البرية والطائرات والبوارج البحرية، ونسفوا المباني، وأحرقوا المشاتي، وكانت عمليات الإبادة المعبرة عن حقد دفين