تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥198
تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
مجازر ماي 1945 م، والأسبوع الأسود بين الإبادة الجماعية وحقوق الجزائريين في محاكمة القتلة:
لقد كانت المجزرة كبيرة لا يمكن تصورها في العقد الخامس من القرن العشرين، حيث اتضح للساسة الاستعماريين أن عصر الإمبراطوريات قد انتهى، وأن مبادئ سيادة فرنسا على ممتلكاتها فيما وراء البحار قد بدأ نجمها يعرف شروقا غير ما توقعته "فرنسا المنتصرة كما يحلو للجنرال العجوز شارل ديغول (أن يسميها وهو الشاهد والمسؤول الأول عن جرائم الثامن ماي 1945 م في الجزائر والمسؤول عن جرائم جنرالاته الجبناء في مرحلة عودته إلى السلطة (1958 - 1962 م).
)
LI
إذا عدنا للحديث عن أعداد القتلى في مذابح مغول القرن العشرين" فنجد الوثائق الرسمية الفرنسية والتقارير الأجنبية تتباين في تحديد أسباب الإبادة وأعداد القتلى الأوروبيين والجزائريين، وقد اختلفت أرقام وإحصائيات الجامعة العربية وأرقام جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وبقية أحزاب الحركة الوطنية، وقد أجمع المؤرخون استنادا إلى تقارير رجال الحركة الوطنية على تحديد ضحايا الإبادة ومجازر عصابات الإجرام من غلاة المعمرين وجبناء الجيش الفرنسي - الذي دخلت عليهم القوات النازية إلى باريس بالموسيقى العسكرية بعد تحطيم تحصيناتهم الهشة - في خط ماجينو ـ قلت: فقد أجمع رجال الحركة الوطنية على قتل 45 ألف شهيدًا من ضحايا الأسبوع الدموي، حيث استخدم غلاة الاستعمار شتى أنواع التقتيل والإعدام والحرق، وقد توالت أيام المجزرة الرهيبة حيث تفنن فيها أحفاد بيجو وكلوزيل ودي روفيقو وغيرهم في قتل المواطنين الجزائريين العزل والتمثيل بهم، حيث أحرقوا