تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق
199
،
الأحياء بعد جمعهم بالعشرات ورشهم بالبنزين في حظائر بيع الحيوانات، وبقروا بطون الحوامل على رهان زجاجة خمر بين جنديين، إن كان ما في بطن الحامل ذكرا أم أنثى، وألقوا بالشيوخ من أعالي الطائرات، كما رشوا آلاف الجثث بالجير حتى لا تؤذي الأوروبيين وتركوها أياما وليال على أرصفة الطرقات لتكون عبرة لمن بقي حيا من الجزائريين، ولتكون مسرة وابتهاجا لحثالات الأوروبيين، وهكذا أسفرت حوادث الثامن ماي 1945 م التي شملت القطر الجزائري، أسفرت بعد 15 يوما عن قتل 89 أوروبيا بعضهم قتل بأيدي أوروبيين سواء بطريق مباشر اء بطريق مباشر أو غير مباشر، وما يقرب من 45 ألف مواطن جزائري لقوا حتفهم في عمليات القمع والقتل والإبادة الجماعية، كما اعتقل 5000 مواطن، وهناك المشاتي والقرى التي لم يبق منها إلا الدخان المتصاعد، وكانت هذه المجازر من إمضاء كل القوات الفرنسية العامة في الجزائر وعلى رأسها قوات اللفيف الأجنبي.
إن مجازر الثامن ماي 1945 م التي تركزت أساسا في مناطق قالمة وسطيف وخراطة لم تنه روح المقاومة لدى الشعب الجزائري، بل كانت بداية مرحلة جديدة أعيد خلالها النظر في الاستراتيجية وفي وسائل العمل والكفاح للمرحلة المقبلة
ويمكن حصر النتائج الإيجابية في ظهور جيل جديد شاب عركته المحنة والمأساة يرفض أسطورة الحضارة الفرنسية المتحررة والتحريرية التي كانت النغمة المفضلة لعدد من مثقفي الجيل القديم.
اقتناع الشعب الجزائري بأن تحقيق الاستقلال لا يمكن أن يكون إلا بالسلاح والسلاح وحده، وبذلك أصبحت دعوة الكفاح المسلح تجد سبيلها في