تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

205

:أولا تسليح وتموين الثورة الجزائرية بعد مؤتمر الصومام (1)

الثورة الجزائرية وقضية التسليح بعد مؤتمر الصومام

لقد كان مؤتمر الصومام مرحلة جديدة من مراحل تطور الثورة الجزائرية، ولكنه كان مؤتمرا مثيراً للخلاف في كثير من نقاطه، ومن القرارات الهامة التي

انبثقت عنه: أولوية الداخل على الخارج، وأولوية السياسي على العسكري.

اعتراف المؤتمر بمكانة الريف ومن ورائه الفلاح الجزائري الرافد

الأساسي للثورة، وبالتالي تطلعه إلى العمل الثوري والعدالة الاجتماعية. تنظيم وتأطير الثورة من خلال التوزيع الإداري وإحداث الرتب العسكرية وإقامة إدارة عصرية وقانون داخلي للجيش الوطني الشعبي إلا أن ما كان يخفي مؤتمر الصومام هو تهيئة الأجواء للتفاوض مع العدو قبل نضج الثورة وتحقيق أهداف الفاتح من نوفمبر 1954 م، وكذلك عدم النظر إلى أن أغلبية الرواد والقادة الثوريين العسكريين اقتنعوا بأن الثورة ستطول، وأن العدو لن يتوقف ولن يسلم بكل سهولة بعد قرن وثلث القرن من الاستعمار إلا أن بعض الانتهازيين في الداخل والخارج كانوا يرون عكس ذلك وأن الحرب ستنتهي بعد سنة أي: في مطلع سنة 1957 م.

لقد كان هذا التيار الانتهازي هو الذي هيأ الأجواء والتنظيمات العمالية

(1) ملتقى قوافل تمويل الثورة التحريرية بالسلاح وادي سوف 19 – 20 مارس 1999 م. تسليح وتموين الثورة الجزائرية بعد مؤتمر الصومام.