تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٢١٣206
تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
والطلابية والاتحادات المستحدثة والمشكلة قبل المؤتمر حيث إن التيار قد کره كرس نشاطه قبل وأثناء المؤتمر لتفضيل أولوية السياسي على العسكري والداخل على الخارج، هدفه الأول والأخير القضاء على الثوريين الحقيقيين وفي طليعتهم جيش التحرير الوطني صانع أول نوفمبر، وتكريس فكرة التفاوض ومسالمة المعتدلين، مع العلم أن عبان رمضان وهو الذي اقترح فرحات عباس الذي لا تزال كتاباته حتى بعد الاستقلال تدينه إلى أبعد الحدود والمرفوض نضاليا وثوريا، وكذلك الشيخ عباس ابن الشيخ الحسين، وقد أصبح مع فرحات عباس عضويين أساسيين في مجلس الثورة وقد كان فرحات عباس قد ندد بهجومات الشمال القسنطيني 20 أوت 1955 م الصفحة المشرقة في تاريخ الثورة والتي لولاها ما كان مؤتمر الصومام ولا تدويل القضية الجزائرية وشمولية الثورة عبر الوطن؟ (1)
إن التطورات العسكرية التي كان لجيش التحرير الجزائري فيها تأثير فعال وحاسم منذ مطلع سنة 1956 م والذي برهن على مدى قوة هذه الثورة وهو ما اعترفت به القيادة الفرنسية نفسها، ففي بلاغ حربي صادر عن القيادة الفرنسية بتاريخ 11 مارس 1956 م أعلن أن بعض كتائب جيش التحرير: تمكنت في الفترة المتراوحة بين 2 و 8 مارس 1956 م من قتل 59 من جنود القوات الفرنسية المقاتلة، وأن هذه التحركات تميزت بالدقة والنجاح مما جعل السلطات الفرنسية العسكرية تنتهج خططا جديدة، لأنها عرفت أن مبدأ
(1) علي كافي؛ (مذكرات الرئيس علي كافي) من المناضل السياسي إلى القائد العسكري (1946 - 1962)، الجزائر، دار القصبة للنشر 1999 م ص: 102 103. بسام العسلي، جيش التحرير الجزائري، (سلسلة جهاد الشعب الجزائري)، دار النفائس بيروت 1984 م ص
65: