تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

218

تاريخ الجزائر المعاصر - دراسات ووثائق.

تطويق الحدود الجزائرية الشرقية والغربية إمعانا في القضاء على الثورة وخنق العمل المسلح وتطويقه حتى لا يجد السلاح اللازم لمواصلة كفاح ثورة شعبية عارمة شملت كل مناطق الوطن.

لقد استطاعت الثورة في مرحلة توسع عملياتها الحربية حيث بنت قواعدها في ليبيا من خلال ورشات لتصليح الشاحنات الثقيلة لنقل الأسلحة وصنعت "البنغالور" لقطع الأسلاك الشائكة المكهربة، كما وزعت ورشات صنع قطع غيار السلاح في أماكن متعددة تحسبا من البوليس الليبي المدعم بالقوات الإنجليزية، وتحسبا من عدوان الطيران الفرنسي عليها، كما صنعت علب الذخيرة وحاملات الرشاشات وتعديل كل الشاحنات العاملة على خط مرسى مطروح (مصر، الجزائر) ومما يستفاد أن السيد عبد الحفيظ بوصوف الذي عرف برزانته وتمكنه من ربط علاقات كبيرة مع العرب والأوروبيين الأسبان خاصة أنه كان في طريق إنجاز صناعة وطنية حربية جزائرية تغني الثورة في مرحلتها الأولى ثم تتمكن من تسليح نفسها في مواجهة مرحلة ما بعد الاستقلال؛ لأن جهاز التسليح والتموين الذي أشرف عليه عبد الحفيظ بوصوف كان يسعى وبمساعدة جهاز التصنت والتخابر الذي أكسبه تخرج دفعات عديدة من رجال اللاسلكي ورجال الشفرة ورجال الجوسسة والجوسسة المضادة بناء جهاز قوي دعم الثورة بشكل كبير وهو ما تثبته الدراسات الحديثة وشهادات الأحياء الذين استطعنا الاتصال بهم رغم امتناع هؤلاء الرجال عن التصريح بما كانوا يقومون به لصالح الأمة والوطن وخدمة لأهداف سامية نبيلة ساعدتهم خلال الثورة وبعد الاستقلال في النهوض بعالم المواصلات