تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦تاريخ الجزائر المعاصر - دراسات ووثائق.
230
4 احتمال استخدام هؤلاء الأنصار عند الاقتضاء وذلك بعد أن يتم تنظيمهم ضمن كتائب مطاردة خاصة.
أما العدد الحقيقي لهؤلاء الجزائريين الذي زج بهم في هذه المحتشدات فقد فاق المليونين: وقد بلغ عدد المحتشدات في الولاية الثانية فقط حوالي 122 محتشدا"، لكن الواقع كان خلاف ما كان يصبوا إليه الاستراتيجيون الفرنسيون فمراكز التجميع لم يكن لها أن تظم في الواقع وفي غالب الأمر إلا العناصر العاجزة من السكان، ولهذا فقد تبين أنه من العسير أن تفضي إلى النتائج المختلفة التي كان يتوخاها منها المسؤولون الفرنسيون، بل إنها على النقيض من ذلك أضحت بالإضافة إلى سلبية نتائجها العسكرية عبئا باهضا يثقل هؤلاء المسؤولين بكثير من التبعات المادية والتنظيمية والنفسانية 1)
إن نتائج هذه المحتشدات كانت لصالح الثورة الجزائرية، وهذا من خلال نقل الثورة من الأرياف والجبال إلى القرى والمدن: فهؤلاء السكان قد عايشوا الثورة عند قيامها وخالطوا المجاهدين وسمعوا منهم وتعلموا على أيديهم ونمت في داخلهم فكرة الجهاد والحرية والاستقلال … كما أمكنت هذه الحالة، سكان المحتشدات من الاطلاع على حقيقة ما يجري حولهم خصوصا عندما يخرج جنود الثكنات المحيطة بهم لمهاجمة الثوار في الجبال رفقة رجال - القومية - عند عودتهم كان سكان المحتشد يعرفون وببساطة عدد القتلى وعدد المجاريح من جنود الثكنة وعملائهم الشيء الذي كان يعزيهم عن وضعيتهم الصعبة، ويبعث فيهم الأمل في الانتصار القريب.
(1) عمار قليل، ملحمة الجزائر، الجزء الثالث، ص: 38 39 40.
- ROBERT BONNAUD rapport de Michel Rocard sur les camps de regroupement 12 - 14 Mai - Juiellet 1959 éditions de Minuit petite collection m?spero Paris
1982 PP: 139 - 152.