تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

231

الإجراءات البربرية الفرنسية تصنع تاريخ الأزمة الأخلاقية للثورة داخل المجتمع الفرنسي:

مر

إن القمع والبطش والتنكيل () في نظر المسؤولين الفرنسيين هو الوسيلة المثلى للحد من انتصارات الثورة الجزائرية، فانتشرت مراكز التعذيب التابعة للجيش الفرنسي وضباط المخابرات فوق التراب الوطني كما تنتشر خلايا ض السرطان في الجسم لتعمل عملها في إنهاك وتحطيم هذا الجسم: فقد بلغت مراكز التعذيب على مستوى الولاية الثانية وحدها 122 مركزا تقريبا، وقد كان هناك مراكز تعذيب في ولايات أخرى فاقت هذا العدد عدة مرات، فقد مارست هذه المراكز إجرامها ضد كل من دخلها وهم يعدون بالألوف"

ولقد كان ديغول متخوفا جدا من "الغلاة، في اعتمادهم على العنف فإن مناهج الرئيس الفرنسي - في هذا المقام - متباينة في التوائها وبتعقدها مع تطرف هؤلاء "الغلاة وتصميمهم على اعتماد وسائل العنف دون غيرها في سبيل التوصل إلى إنهاء المشكل الحالي

وتجدر الإشارة إلى أن التعذيب لم يكن خاصا بمن ينتمي إلى جيش التحرير الوطني بل يكفي أن يكون جزائريا، لينال من التعذيب حقه: "لم يكن جميع المعتقلين ينتمون لجيش التحرير الوطني لكن كونهم جزائريين يعد جريمة خطيرة لا تغفر في عرف هؤلاء الجلادين البرابرة.

إن غلاة فرنسا أسرفوا كثيرا في اعتمادهم على هذه الأساليب الجهنمية

(1) د عبد الله حمادي، الحركة الطلابية الجزائرية (1871 - 1962 م) "مشارب ثقافية وإيديولوجية"، الطبعة الثانية؛ منشورات المتحف الوطني للمجاهد الجزائر 1995 م ص: 140