تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق

269

صار عنصر القوة واحدًا وهو امتلاك أحدث الأسلحة، وخاصة السلاح الاستراتيجي "النووي" الذي عرفته العلاقات الدولية من خلال " توازن الرعب" الواقع بين العملاقين الأمريكي والسوفيتي، ولهذا بدأت فرنسا في عهد ديغول بتنفيذ مشاريعها النووية حتى لا تقصى إلى الأبد من نادي الأقوياء؛ لأنها لا تملك القوة الاقتصادية القادرة على مواجهة المنافسة الشديدة داخل "العالم" الحر" إذ إن قوتها العسكرية والاقتصادية قد تحطمت أثناء الحرب الكونية الثانية واستنزفت ميزانيتها الكبيرة في حربها الخاسرة بالجزائر لولا المساعدة الأمريكية من خلال مشروع مارشال الذي أدخلها تحت المظلة الأمريكية رغم مراوغات العجوز ديغول للتملص من الهيمنة العسكرية والاقتصادية للسيد الأمريكي الجديد محرر باريس وفرنسا جميعاً، وهي عقدة الفرنسي ساسة ونخبة ثقافية وعلمية إلى اليوم.

إن التجارب والدراسات والأبحاث الفلكية والجيولوجية التي هيأت فرنسا في الصحراء كانت كلُّها تصب في خانة المنافسة العالمية من أجل امتلاك قوة الردع وفرض سيطرتها في أوروبا وإفريقيا ومراقبة هذه المنطقة والالتحاق بركب أمريكا والاتحاد السوفيتي في إنجازاتها الفضائية والاستراتيجية نظراً لما يحتويه هذا البعد من قوة لفرنسا وتعويض عقدة جيش فرنسا المنهزم عسكريًّا أثناء حروبها فى أوروبا والهند الصينية، والجزائر إن الهدف الحقيقي الذي طرحه الجنرال ديغول" كما تثبت الدراسات الحديثة هو ضرب الانقلابيين الذين قاموا بمناوراتهم في 13 ماي 1958 م ورهن الثورة والشعب الجزائري من أجل إقناع الرأي العام الفرنسي والرأي العام الدولي أن فرنسا لا تزال الدولة