تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

275

والمنطلق للتأريخ للثورة الجزائرية؛ حيث اعتبروا مؤتمر الصومام وكأنه بداية الثورة الفعلي بجميع ما يحمل في طياته من خبايا ومن مفردات واضحة وأخرى غير واضحة أو مبهمة؛ وصار بيان أول نوفمبر 1954 م وما جاء فيه من وضوح وتأكيد على الاتجاه الحضاري العربي الإسلامي للجزائر في خبر كان وكأنه لم يكن.

الذين

فصرنا نؤرخ مثلا لالتحاق الطلبة الجزائريين بصفوف الثورة انطلاقًا من تأسيس اتحاد الطلبة الجزائريين وهم أغلبيتهم طلاب المدارس الفرنسية (1)، فأهمل بذلك طلاب المعاهد والزوايا والكتاتيب وحفظة القرآن الكريم لبوا نداء الجهاد منذ انطلاق صيحة الله أكبر مدوية من ربوع الأوراس الأشم. وصار هؤلاء الطلبة الفرنكفون هم الرواد، وأصبح طلاب المدارس العربية محذوفين من سجل التاريخ لا شئ إلا لكونهم حفظة قرآن وعلوم اللغة العربية، وليس هؤلاء إلا رواد الثورة؛ إذ إن أول شهيد هو الطالب الزيتوني قاسم زيتون" خريج معهد ابن باديس أصيل مدينة وهران

فقد ألقت عليه السلطات الاستعمارية القبض وعذبته إلى أن لفظ أنفاسه

(1) يوسف مناصرية نبذة عن حياة الشهيد لزهر شريط؛ التراث) مجلة تاريخية أثرية تصدرها دوريا جمعية التاريخ والتراث الأثري بولاية باتنة العدد 6 الأول ربيع 1414 ه/ سبتمبر 1993 م ص: 44 وما بعدها. انظر أيضا عن حياة وأعمال الأزهر شريط كما وصفته التقارير العسكرية الفرنسية في تبسة:

Callet (lieutenant colonel)، Hiver à Tebessa p: 78 - 109. 136

(2) استقيت هذه المعلومات من السيد: محمد الطيب العلوي بمناسبة الذكرى الثالثة لوفاة المغفور له مولود قاسم المنعقد بباتنة أيام، 16، 17، 18 نوفمبر 1996 م. وفي كتاب المحامي الفرنسي فيرجيس، عن الثورة وتعذيب جميلة بوحيرد تحدثت المعذبها عن تعذيب الطالب الجزائري قاسم زيتون واسمه الحقيقي "قاسم زدور"