تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٣٠

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

23

شخصيتهم ومكانتهم العلمية والاجتماعية من خلال هذه الحكومة (حكومة إدارة الحرب ((1). فقال: كانت أوامري تصل إلى الخلفاء، ومنهم تنزل في تسلسل مضبوط إلى المشايخ ثم ترفع تقارير المشايخ بنفس التسلسل، إلى أن تصل إلي. لقد كان هدفي هو طرد المسيحيين من أرض آبائنا. وكنت دائما أتحاشى استعمال (الجوادة) (الأجواد) وأستعين بالعلماء وأهل الدين في تسيير الحكم. وقد أثبت طول المعركة بأنني كنت على صواب … كما أنني أبعدت بطريقة مطلقة ودون استثناء الممثلين السابقين للحكومة التركية؛ لأنهم كانوا دنيئين، وكان بودي أن يقارن الناس بسرعة بين الذين يمتلكهم العجب وتغريهم زينة الحياة الدنيا، وبيني أنا الذي لم يكن لي إلا هدف واحد وهو انتصار المسلمين. وأدركت بأنني لن أوفق إلى القادة منع الذين عينتهم من أن يقترفوا اختلاسا أو أستطيع معاقبتهم - في ما إذا اقترفوا شيئا من ذلك - إلا إذا وفرت لهم مرتبا يكفيهم مؤونة الغش؛ ولذا خصصت للخليفة (110) دورو) أي: (550 فرنك (شهريا وصاعا من القمح يوميا حتى يتمكنوا من النفقة على ضيوفهم الكثيرين والذين يستقبلونهم بحكم مركزهم

(1) تتكون حكومة الأمير عبد القادر من: السيد محمد بن العربي وزيرا السيد أحمد بن علي ابن أبي طالب كاتبا، والحاج مصطفى بن التهامي رئيسا للديوان، والسيد محمد ابن علي الرحاوي حاجبا) وهو منصب يساوي في تقاليد الحكومة الإسلامية منصب رئيس الحكومة، وولى الحاج الجيلالي ناظرا على الخزينة الحكومية والسيد محمد بن فاخة ناظرا للخزينة الملكية، والحاج الطاهر أبا زيد ناظرا على الأوقاف، والسيد الجيلاني العلوي ناظرا على جباية العشور والزكاة والضرائب (وهو منصب يمكن مقارنته بمنصب وزير المالية) وعين علي الحاج أحمد بن الهاشمي المراحي قاضي القضاة) أي: وزير العدل وولى الحاج ميلود بن عراش وزيرا للشؤون الخارجية، ثم رتب مجلسا للشورى يتكون من 11 عضوا ويضم كبار علماء المملكة، ونظم الحاشية، وعين الخلفاء، وأنشأ الدواوين والإدارات المركزية. انظر: إسماعيل العربي، الأمير عبد القادر الجزائري، ص: 18 19