تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٣١

24

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

ومسؤوليتهم، وخصصت للآغا (عشر (جميع ما يتقاضاه من ضرائب وذلك نقدا أو عينا وكان القائد يعامل أقل من الآغا بحكم مستوى دائرته ومسؤوليته بالنسبة للآغا. وهكذا فإن كل واحد كان يتقاضى ما يناسب مهمته. ولحماية الرعية مما قد يلحقهم من مظالم من طرف رؤسائهم. فقد أقسم (حلف (الخلفاء والآغوات على صحيح البخاري بأن لا يعدلوا عن الحق، وأن يكونوا صادقين في خدمة مواطنيهم. وكنت أسهر بنفسي على جميع أعمالهم (1).

(1)

وقد كان الأمير عبد القادر شديد التدقيق في اختيار أعوانه الإداريين وولاته بحيث لا يكلف بمسؤولية في حكومته إلا من تأكد لديه مقدرته وتقواه ووطنيته، وقد أبعد عن إدارته كل من له مركز ونفوذ في الإدارة القديمة أو تورط بشكل ما في التعاون مع الغزاة الفرنسيين كما سلف أن ذكرنا (2). وبحكم الحرب المفروضة على حكومة الأمير عبد القادر فقد كانت المقاطعات الثمانية التي تشكل دولة فدرالية، قد أسست لنفسها جيشا نظاميا يقدر بـ 6 آلاف ويصل جيش دولة الأمير عبد القادر عند النفير العام إلى أكثر 59 ألف مقاتل، وكان التنظيم الإداري في عهد الأمير عبد القادر يقوم على الشدة والصرامة التي تدعو إليهما الشريعة الإسلامية في دولة تسعى إلى نشر الأمن وطاعة المؤمنين وتحقيق العدل بين الرعية، فقد كان يصف حكومة الحرب التي عملت إلى جانبه طوال السنوات العجاف التي مرت بها الدولة

من

(1) بسام العسلي، الأمير عبد القادر الجزائري، سلسلة جهاد الشعب الجزائري، العدد الرابع، بيروت، دار النفائس ط. 19863 م، ص: 39 - 40

-39:

(2) إسماعيل العربي، الأمير عبد القادر الجزائري، ص: 23.