تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٣١٧تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
311
:أولا: الآثار النفسية للألغام بالمنطقة الشرقية
شهادات حية من نفوس أبية معذبة
لقد عانت المنطقة الشرقية الحدودية بالولاية التاريخية الأولى أوراس النمامشة من سياسة التطويق الاستعماري منذ فجر نوفمبر 1954 م من شتى أنواع الأساليب الفرنسية من الحجز إلى القمع إلى المحتشدات إلى بناء المراكز العسكرية وتشديد الخناق على السكان وتتميز المنطقة بتضاريسها الصعبة حيث تشتهر بمعالمها ومسالكها وغاباتها الصعبة، وقد عرفت القوات الفرنسية الغازية شتى أنواع الصمود بهذه المنطقة في غابة وجبل بوجلال وبجبل أرقو العظيم والجبل الأبيض وفج أم الكماكم والردامة والقارة الصفراء وجبل الجرف وزريف الواعر وجبال السطح قنتيس وجبال غفوف الساهل والواعر الحدودية و جبال تازبنت وغيرها من المناطق التي سجل تاريخها ضباط فرنسيون كما فعل صاحب كتاب شتاء في تبسة، وكما جاء في شهادات المجندين الهاربين من منطقة تبسة وأم الكماكم بالشريعة (2) فإن شهادات هؤلاء تعبر فعلا عما
(1) مداخلة شاركت بها في الملتقى الوطني الأول للألغام وآثارها النفسية بالجزائر العاصمة يوم: 19 - أوت 1999 م.
(2) جبل بوکماش واحد من الجبال التي تحمي الشريعة من الجنوب وتتحدث الوقائع التاريخية عن معركة جبل بوكماش التي وقعت أيام 24، 25، 26 أكتوبر 1956 م وقد تحدث عنها أحد المجندين الفرنسيين الذي كان واحدا من: 200000 مجند لحماية الكولون بالجزائر كما يعبر هو نفسه عن الجزائر الفرنسية بشيء من الامتعاض، وقد كانت عمليات المسح العسكري التي تقوم بها الجيوش الفرنسية قد أدت إلى أعمال إجرامية في