تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

318

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

والرجل على درجة كبيرة من الصلاح محبوب من طرف سكان حيه، وعلى الرغم من كفاحه وصموده وقناعاته التي تجعل من رجليه كما يقول قنطرة مضمونة يوم القيامة ستحملانه إلى حوض محمد بن عبد الله ليشرب منه شربة ماء لا يضماً بعدها أبدا. هذا رجل عزيز النفس تربى على حب الوطن منذ أن التحق صغيرا بزاوية الشيخ سيدي أحميدة شمال غرب الشريعة حتى أدركه الواجب الوطني فالتحق بالثورة باكرا تاركا زاويته إلى حين إتمام ما عاهد الله عليه، لهذا كانت حياته الثانية بعد الاستقلال يجد لها المبررات مما خلفه على أرض المعركة لقد كانت إعاقة المجاهد الأزهر جبارة إصابة كبيرة ولا يمكن أن يصمد أمامها إلا من كان في مستواه الثقافي وقوة إيمانه بقضاء الله وقدره وبشهادته الجهادية أيام الجهاد والثورة. إن معطوبي حرب التحرير من خلال هذين النموذجين تمكننا من كشف أغوار نفوس ثائرة على الظلم والاستعمار، فكانت رسالة المجاهد النصر أو الاستشهاد، وكان التسابق للفوز بالشهادة عنوان المجاهد المخلص، لكن إرادة الله كانت أقوى من طلب الشهادة فكلاهما طلب الموت فوهبت لهما الحياة، ولكن أي حياة بعد أن فقد الإنسان رجليه أو إحداهما أو فقد مشط أو كعب رجله اليسرى وأصيب بكسور ثائرة لا تقوى على حمل جسمه، هذه كلها من الآثار المادية التي ستبقى عنوان الحروب الظالمة التي عرفتها الجزائر أيام الثورة المباركة، ولن ننسى ما فعل زبانية الاستعمار وجلاديه في حق شعبنا الأبي مهما طال الزمن ومهما تغيرت الظروف والأحوال.

ما دامت مقابر الشهداء وأجسام نحيلة أو أرجل معطوبة أو مقطوعة تذكرونا بما فعل أحفاد بيجار وسوستيل ومن قبلهم دي روفيقو ودي سوسييه

وغيرهم من القتلة والمجرمين.

•