تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

تاريخ الجزائر المعاصر - دراسات ووثائق.

317

والنعوت التي تثير الاشمئزاز، فمن بين الألفاظ المشينة التي صاحبته طيلة رحلته من 1962 م إلى اليوم نذكر: العايب الأكعص الكعوان. الدبابة البلاندي المكسر أو المزنجر.

هذه الألقاب والنعوت مهما حاول الرجل أن يتجاوزها إلا أنها لا تزال أحد الجراح التي أثرت على مسيرة رجل، وأصبح أبناؤه من بعده يلقبون بأبناء الكعوان

وأبناء الأكعص، وفي أحسن الأحوال أبناء "الكومباطي") أي: المقاوم).

هذه الحياة القاسية التي يمر بها معطوب جيش التحرير في منطقة حضرية كبيرة كالعاصمة، وفي محيط تغلب عليه روح الترفع عن كثير من السلوكات المشينة فإن الشخصية الثانية النموذج للآثار النفسية لإعاقة معطوبي جيش التحرير هو واحد من 1450 معطوب من مخلفات الحرب المدمرة خلال الثورة الجزائرية الذين لا يتحركون إلا بمساعدة دليل، فقد أصيب السيد المجاهد الأزهر جبارة بشضايا قنبلة مضادة للبشر في أواخر سنة 1960 م في عملية من عمليات اجتياز خط موريس الرهيب فكانت هذه القنبلة قد أتت على رجليه

(1)

معا ولم يبق من رجليه وساقيه إلا ما تحت المحاشم بحوالي شبرين فقط وهي إعاقة نموذجية من بين الإعاقات المرصودة عند جمعية معطوبي جيش التحرير، وبعد الاستقلال خرج المجاهد سالما، وأثناء العرس الكبير نسي المجاهد إعاقته نظرا لروح التعاون والتضامن الموجودة بالمنطقة الريفية التي يسكنها ثم التحق بالمدينة ليعيش حياته العادية، وقد تغلب على إعاقته بعد التجربة الرائدة التي قامت بها الدولة الجزائرية من أجل ضمد الجراح، وهذا من خلال تزويده بعربة ذات محرك تنقله لأداء حاجاته معززا مكرما.

(1) مسعود كواتي، مقارنة بين خطي ماجينو وموريس، دراسات وبحوث الملتقى الوطني الأول حول الأسلاك والألغام. المرجع السابق ص: 99 وما بعدها