تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
329
وثوابت المجتمع بالدليل العلمي والتاريخي، وقضايا الوحدة المغاربية وقضايا التحرر في العالم، كانت هي الأخرى من ثوابت المجلة لما تعنيه هذه القضايا الإقليمية والدولية في خطاب الثورة الجزائرية؛ ولهذا كان أعداء المجلة وصاحب المجلة ورواد الاتجاه العربي الإسلامي لهم بالمرصاد من خلال الإدارة الجزائرية وهي إدارة متعفنة من بقايا الإدارة الاستعمارية، كما كانت وسائل الإعلام الفرنكفونية بدعم من فرنسا ومؤسساتها التعليمية ومراكزها تمثل الجبهة المضادة لتوجهات المجلة وأصحاب المجلة المتهمين بالتخلف والرجعية
والعمالة للأجنبي والبعثية والناصرية بل ومحافل الماسونية العالمية (1) بل شوهوا كل الرموز الرائدة وانهموها بالعمالة والخيانة كالأمير عبد القادر والشيخ المقراني وعبد الحميد بن باديس
كانت الجزائر من خلال هذا الجدل ضحية لطموحها الكبير في التنمية واسترجاع السيادة" لهويتها العربية الإسلامية وكل الذين عاصروا المرحلة يعلمون "الردة والعمالة التي ميزت كثيرا من رموز النظام السياسي رغم الشخصية الكاريزمتية للرئيس الراحل "هواري بومدين الذي كان يعلم ويعرف خصومه الذين هادنوه وغرر به بعضهم فأخطأ فـ القضاء على التعليم الأصلي وطعن النظام آنذاك "المجلة" في عمقها من خلال خوفه الشديد من ظاهرة عودة الشباب
السياسي
علماء
(1) كان الوزير مولود قاسم بحكم ثقافته العربية الإسلامية واحتكاكه بالغرب يميز بين جبلوا على الإبداع والحرية الفكرية، وكان أكثر ما يشيد بأعمال ابن رشد والغزاني والجويني وابن خلدون خلاصة هذا الفكر المبدع، كذلك كان يدعو إلى اكتشاف عبقرية أمثال هؤلاء في الشرق والغرب دون إحساس بالدونية أو عقدة النقص؛ لأنه يعلم أنه سليل الفاتحين في السياسة والعلم ويمقت الجمود وأهله في كل مكان وزمان.