تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

332

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

المنشود في إطار الإسلام وميراث الحركة الوطنية، كما طرحت المجلة في كثير من نصوصها مسألة هامة على الصعيد السياسي والتاريخي والمتمثل في إعادة التذكير بمبادئ ثورة الفاتح من نوفمبر 1954 م، الداعية إلى وحدة الشمال الإفريقي في إطاره الطبيعي العربي الإسلامي

(1)

لقد كانت القيادة السياسية في الجزائر في هذه المرحلة قد بذلت جهدا كبيرا لبناء قاعدة اقتصادية ضخمة تمكنها من أن تصبح يوما ما يابان البحر: الأبيض المتوسط (2) ولتحقيق هذا الأمل كان على الجزائر أن تلعب على

ورقتين: رمزية الثورة والريع النفطي، كما كانت القيادة الجزائرية تنطلق دائما من الاعتقاد بأن الشعب الجزائري قد لاقى من العذاب تحت الاستعمار ما يستوجب تجنيبه التغيرات ذات الثمن الباهظ وستسمح الموارد، وخصوصا الريع النفطي - بتطوير البلاد من دون إخضاع الشعب إلى حرمان شديد، ولكن لهذه السياسة ثمنها هي الأخرى أيضا، ذلك أنها سوف تشجع على انتهاج مسار تنموي تستفيد منه الطبقات الشعبية، في الوقت نفسه الذي تفرز فيه

(1) انظر هذه النصوص المبكرة التي طرحت هذه المبادئ والأفكار الوحدوية:

Ferhat Abbas، la nuit colonial، édition de PARIS، 1962: PP 220 - 224.

وقد طبع هذا الكتاب وترجم إلى العربية منذ مدة، وقد طبع هو الآخر في المغرب الأقصى وهو من النصوص النادرة للسيد فرحات عباس. انظر أيضا: LUC - Willy Dehuvels

op. cit .. p 234.

(2) هذا الطموح الجزائري المشروع كان حلم الصغار والكبار، ولكن للأسف الشديد فقد انحرفت القاطرة عن سكتها الطبيعية وظهرت للعيان الخطط غير المدروسة، وضيعنا الفرصة من الخروج من دائرة التخلف المادي والفكري، وهذه سنة الله في الناس الذين ابتعدوا عن المنهج السليم، واتبعوا نصائح الذين في قلوبهم مرض، حتى وصلت الشماتة بجار لنا " فكتبت صحيفة من صحفهم السيارة بالبنط العريض، وعلى الصفحة الأولى منها بعيد أحداث أكتوبر الأليمة: " أرادت الجزائر أن تكون "يابان إفريقيا" وأراد لها قدرها أن تكون "بنغلادش "إفريقيا".