تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

346

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

مكة، وعند وصوله إليها أعلن نفسه رسولاً لمحاربة الدجال؛ إذ إن العرب يؤمنون فعلاً أنّ شعباً همجيًّا (يأجوج ومأجوج) سينتشر في كل أنحاء الأرض فيفسدها ويقتل سكانها في نهاية العالم (القيامة) المنتظرة بعد 11 سنة، ولن تنجو إلا مكة لبعض الوقت وخلال هذه الفترة وصل أخيراً السنوسي إلى الجبل الأخضر وهو جبل يقع قرب بنغازي (بيرينيس سابقا وهو ميناء بمملكة طرابلس.). أين أقام مسجداً يحمل اسمه وبدأ دعوته من جديد. فوجد صدى في أوساط العامة الجاهلة القاطنة في هذه الشعاب التي جرَّها إلى طريقته وانتهى إلى السيطرة عليهم.

وكلّ تلك البلاد اليوم تتبنى مبادئه، وتبجّله حتى أن أتباعه يقسمون به كما يقسون بالرسول صلى الله عليه وسلم.

الإمام السنوسي متزوج وله ثلاثة أطفال أصغرهم يبلغ 34 سنة ورث نفوذ أبيه ويشرف على زاويته، للسنوسي في قسنطينة عدد لابأس به من الأنصار، وكل الفزاتيين يقسمون به ويقيمون صلاتهم حسب مذهبه، وبعض سكان طرابلس يتبعون طريقته لكن ليس عندهم مسجد ولا مقدم، ويراسلون ابن السنوسي مباشرة في مسجد الجبل الأخضر، أين دفِنَ الشيخ (). الصلاة حسب الشعائر السنوسية جد محمسة للمؤمنين؛ إذ إنها تكاد تشبه ممارسات الملهمين القديمة، ولا يمكننا الجزم بأن هذه الممارسات تهدف إلى معاداة السيطرة الفرنسية على ومع هذا أضيف أن الشريف) محمد بن عبد الله (من جنوب تونس

المنطقة

(2)

(1) دفن الشيخ بالجغبوب باتفاق المصادر المعاصرة. انظر: د. علي محمد محمد الصلابي، الحركة السنوسية (الإمام محمد بن علي السنوسي) ومنهجه في التأسيس التعليمي والتربوي والدعوي والسياسي (الجزء الأول، عمان الأردن، دار البيارق، 1420 هـ/1999 م. ص (2) انظر ما كتب الأستاذ الكبير أبو القاسم سعد الله عن السنوسية وعلاقتها بشريف ورقلة

87:.