تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

348

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

يضمن لنا شيء ولاءهم، والشيء الذي يجب فعله حسب رأيي هو المنع، وعند الضرورة قمع زيارات الشرفاء والمقدمين أو المدعين ذلك سواء كانوا من

جمع

أصل تونسي أو مغربي أو حتى جزائري، والذين يزعمون تحت غطاء التبرعات من إخوانهم في الدين، يتجولون في المدن والقرى والعروش يستغلون الصدقات، يشدون على حبل التطرف جاعلين أنفسهم همزة وصل بين الجهات المعادية مهيئين الأهالي للثورة، وبهذا الصدد أسمح لي سيادة الحاكم أن ألفت انتباهكم للأخطار والمتاعب التي يخلقها السلطات الممنوحة للمثل القنصلي لصاحب السمو باي تونس ببونة) عنابة (وهذا بإعطاء جوازات سفر لهؤلاء المواطنين القاطنين وغير القاطنين المسافرين داخل القطر الجزائري بنصوص القوانين، كقانون 10 نوفمبر السنة الرابعة، وللتعليمة العامة لـ 23 أوت 1816 المثبتة في الإجراءات الأساسية من طرف منشور 1 مارس 1858 والمؤكدة بمنشور 13 أفريل 1871؛ إذ على الغرباء القادمين إلى فرنسا أن يرفقوا بتصريح سفر والممنوح لهم من سلطات بلدهم إضافة إلى تأشيرة ممنوحة لهم من طرف أحد وكلائنا الدبلوماسيين في الخارج باستثناء ساكني

الحدود الذين يمرون في الذهاب والإياب ليمارسوا مهنهم أو لزيارة أقاربهم

لم يكن الأمر كذلك بالنسبة إلى تونس فعدد لابأس به من التونسيين يغادرون بلادهم مجردين من أي نوع من الأوراق الرسمية، ومخادعين لرقابة سلطاتنا الحدودية وينتشرون في الجزائر. أين يقومون بأعمال كثيرا ما تكون محظورة) استيراد السلاح والذخيرة) أو بعمليات خطيرة وإن تابعتهم السلطات المحلية لجأوا إلى قنصلهم الذي يعطيهم جوازات سفر، فلا يمكننا الامتناع أبدا عن إعطاء تأشيرات، أما إذا لم يلحضهم أحد فإنهم يمارسون أعمالهم ولا