تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

355

أما آن لهذا النوم من يقظة؟ أما آن لهذه الذبذبة من نهاية؟ أما آن لهذا الليل من آخر؟ بعد (مائة عام وست سنين استعمارا نطلب الاندماج؟) يا للعار ويا للفضيحة.

الاندماج، الإلحاق - ما أفظعها كلمة وَتَحْسَبُونَهُ هَيْنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ) - يَعِظُكُمُ اللهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)

17

إن شعبا يطلب الاندماج في شعب آخر لهو شعب قطع الصلة بينه وبين ربه، بينه وبين تاريخه وأجداده، وبينه وبين أبنائه من بعده

ونحن الجزائريين لنا تاريخ ماجد، ولغة شريفة، وذاتية مقدسة، وضمير حي، وهذه كلها تأبى علينا أن نقطع الصلة بها ونطلب الإلحاق. تنذرنا إن فعلنا - قبرا محفورا - وكفنا منشورا، وهناك ندعو ثبورا، فلا نجد نصيرا، ولا

تلقى ظهيرا.

ولئن طلب السينيغال إلحاقهم فهل ذاتيتنا كذاتيتهم؟ وهل تاريخنا کتاريخهم؟ كلا وألف كلا! فنحن أشراف من أشراف من أشراف، يجب أن نبقى أشرافا لأشراف لأشراف! وإنا لنختار أن نبقى مضطهدين جزائريين من أن نصير أحرارا فرنسيين.

تلك كلمة وإن أحرجت بعض الناس إلا أنها كلمة حق نقولها ولا نبالي ليحق الحق ويبطل الباطل. يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خبَالًا} [آل عمران: 118].

على رسلكم يا طلاب الإلحاق!!.

ومهلا يا خصومنا السياسيين لا تظنوا أن الأمة معكم، فلسنا نظن أن