تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠354
تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
أيها الشعب الجزائري الكريم:
إن مبادئ حزبك الوطني الذي أسس على الملية من أول يوم هو السعي لتحريرك بالطرق المشروعة في دائرة إسلامك وجنسيتك الغالية المتألقة في بطون الأجيال والدفاع عن كرامتك والذود عن حماك في محيط ذاتيتك الشريفة المقدسة، تلك هي مبادئنا التي فطرنا عليها ونشأنا عليها وقدمناها للحكومة في كراس يوم 23 جوان 1936 بواسطة وفد من رجالنا، وعليها نبقى، وعليها نحيا، وعليها نموت - إن وجب الموت! … نحن نريد أن تكون لغتك العربية لغة رسمية بالبلاد، نريد أن تكون مساجدك وأوقافك بيدك تتصرف فيها بحسب القرآن العظيم. ونطلب لك برلمانا جزائريا يضمن لك ذاتيتك وحقوقك أمام الأغلبية الساحقة من المستعمرين. ولا نريد إذلالك على يد أقلية ضئيلة في البرلمان الفرنسوي قد لا تنجوا ضمائرهم من عبث ولا نطلب إلحاقك بفرنسا لتكون فرنسويا عزيزا كما يقولون كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفواههم إنها لإحدى الكبر! يالله للجزائريين! الاندماج أو الإلحاق، أو الارتباط، أو الامتزاج، أو الاقتران أو الموت أو الفناء، أو الاضمحلال … مترا مترادفات معناها واحد يلوكها قوم ولا يفهمون معناها ويفتخرون بطلبها في عهد الواجهة الشعبية ولا يدركون مقدار ما تحويه من الخزي والعار ومن المضحكات المبكيات في آن واحد:
العابثين
+
وكم بالجزائر من مضحكات ولكنه ضحك كالبكاء اليوم ضحك الشرق بملء شدقيه على سخافتنا، وسخر الغرب بملء فكيه على أذقاننا، وتبرأ شمال إفريقيا من هذه السياسة التي قد لا يتشرف بانتسابنا
إليه بها!