تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٦٣تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
56
والبوابة الحديدية التي تحطمت على أسوارها الأطماع الأسبانية والفرنسية منذ دخولها ضمن دائرة الحضارة العربية الإسلامية، وقد تنبه الداي "شعبان" وحكومته إلى مكانة الجزائر الدولية في مواجهة الغرب الصليبي ومخاطر سقوطها على العالم الإسلامي في العصر الحديث.
ومن الملاحظ أن تفاعلات احتلال الجزائر من طرف فرنسا الكاثوليكية لم يكن صدفة أو مغامرة لتأديب الداي "حسين" الذي أهان شرف الدولة الفرنسية في شخص سفيرها "دوفال" من خلال حادثة المروحة (1)، ويظهر ذلك من خلال الحقائق الثابتة وهي أن استعمار فرنسا للجزائر قد شكل رأس الحربة لتمزيق العالم الإسلامي، ومن هنا يكون من المناسب، ونحن نتحدث عن سياسة فرنسا التوسعية في الجنوب الغربي الجزائري وبلاد السنغال، أن نحدد بشيء من التركيز على الميراث النكد الذي خلفته سياسة فرنسا المحكمة لضرب وحدة المنطقة وتمزيق نسيجها الاجتماعي والثقافي
إن موضوع هذه الدراسة ينطلق من حادثة قد تبدو - لغير المطلع على أسلوب الدوائر العسكرية الفرنسية - ليست ذات أهمية بالمقارنة مع أسلوب الدمار الشامل للفرق العسكرية الفرنسية في الجزائر والسنغال لتهدئة الأوضاع بعد احتلال مدينة "تينقورارين"، "قورارة" في مطلع القرن العشرين (1900 م)
(1) قال رجل الدولة النمساوي المشهور وينمبرغ ميترنيخ الخبير بقضايا السياسة الخارجية ونوايا فرنسا التوسعية:
< «< Metternich - Winneburg،، le célèbre homme d'Etat autrichien qui était un connaisseur en matière de politique étrangère française pendant et après le premier Empire، écrivait: «Ce n'est pas pour un coup d'éventail qu'on dépense cent millions et qu'on expose 40.000 hommes»
انظر:
Benachenhou (A)، L'Etat algérien en 1830 ses institutions sous l'émir abdelkader، Alger،Imp، E. P. A. p: 5.