تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٦٦

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

59

وقد أجمع شيوخ المذاهب الإسلامية الأحناف المالكية والشافعية على وجوب إقامة المستضعفين إذا أقاموا دينهم وشعائرهم مع الظروف المذكورة

في النازلة (الفتوى (وكان الرد حسب الوثيقة مؤرخاً في 22 جوان 1893 م. وبحكم الغموض في سرد الأحكام الفقهية المعروفة وسوء فهم هؤلاء المشايخ مناط النازلة استطاع: جيل "كامبون) Jules Comban) (1891 - 1897) حاكم الجزائر العام آنذاك أن يستغل النازلة وروج لها بطريقة عجيبة إذ إن " النص المطاط أعطى لفرنسا حججا مكنها من استعمالها لصالحها، وتشير الوثائق الموجودة بأرشيف ما وراء البحر الخاصة باحتلال منطقة "قورارة (تينقورارين (وإقليم توات (1) والمراسلات المتبادلة بين حاكم إقليم وهران وحاكم الجزائر العام والسلطات الاستعمارية في السنغال وبلاد الهقار والمستعمرات الفرنسية الأخرى، ساحل العاج، مالي، غينيا الفرنسية؛ والكونغو إلى ما كان يقوم به الإعلام الاستعماري الذكي لتحقيق أهداف فرنسا التوسعية والسيطرة على السكان بأقل الخسائر الممكنة وتحقيق أهدافها ومشاريعها الاقتصادية والعسكرية مثل مد خط السكة الحديدية من المنطقة الغربية إلى ورقلة، ومنها إلى أقاليم الصحراء الشرقية وإحكام الطوق لاحتلال مدينة "جنات" ومحاصرة الزوايا السنوسية المناهضة للوجود العسكري الفرنسي في الصحراء، وهذا بتحالفها مع قبائل

Exercice de la religion de l'islam dans les pays infidèles d'une fetoua des trois chorfas de la Mecque (Hanafite- Malekite- Chafeite) 22 juin 1893(A. O. M 22 H 35.

(1) حول ظروف احتلال تينقورارين وملابسات الوضع السياسي في الجنوب الغربي الجزائري راجع: إبراهيم مياسي، توسع الاستعمار الفرنسي في الجنوب الغربي الجزائري الجزائر،

مطبوعات متحف المجاهد 1996 م ص: 114 وما بعدها