تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٦٨

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

61

في الأسواق، وكلهم يقولون: لا للهجرة الجماعية للمسلمين ولا لحمل السلاح في وجه الكفار ما داموا لم يتعرضوا للدين بالأذى وما دام المسلمون عاجزين عن إخراجهم من الجزائر بالقوة 1

وما يمكن أن نذكره أن هذا الجاسوس الذي تمكن البوحميدي عضد الأمير عبد القادر في جهاده ضد فرنسا الاستعمارية من اكتشاف أمره منذ مدة طويلة قد استعان بشرفاء وزان من أهل الطريقة الطيبية في استصدار الفتوى المشهورة عام 1843 م وهذا في أيام السفاح بوجو، كما أنه لما أرسل إلى مكة، وفي نفس عام 1842 م وافق على فتواه علماء مكة ومجلسهم الموقر الذي دعى إليه الشريف غالب حاكم مكة المكرمة، إلا محمد بن علي السنوسي الذي رفض التوقيع على استسلام أبناء المسلمين المجاهدين في الجزائر وهو ما ذكره ليون روش نفسه في كتابه الشهير "اثنان وثلاثون سنة في الإسلام (2)

لقد حمل ليون روش نص فتوى إلى علماء مكة ليوافقوا عليه، ومحتوى النص هو دعوة الجزائريين إلى الكف عن حرب الفرنسيين ما داموا قد سمحوا لهم بالعبادة، ومعلوم أن روش قد روى بنفسه في كتابه القصة، وكيف ذهب إلى مكة ومن رافقه من مقدمي الطرق الصوفية الجزائريين، وكان ذلك عام (1) أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، الجزء السادس، ص: 365 للتذكير فقط أن الإسلام الطرقي قد عمل في ركاب الاستعمار الفرنسي وهذا بمساعدته أيام بوجو وأيام جيل كومبون، وتتمثل الطرق الصوفية التي كان لها الدور الكبير في استصدار هذه الفتوى التجانية، بالجزائر والطيبية الطريقة الأم بوزان. والتجانية والطيبية من الطرق المعادية للأمير عبد القادر أثناء جهاده ضد الاحتلال الفرنسي للبلاد: انظر: يوسف مناصرية، مهمة ليون روش في الجزائر والمغرب (1832 1847)، الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب، 1990 م ص: 40 - 41.

-

(2) أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، الجزء الرابع، ص: 254.