تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٧٥68
تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
شرف قراهم وقصورهم ومدنهم بكل ما يدعو للتألم من صبر هؤلاء الرجال المجاهدين وكيف قابلتهم فرنسا المتحضرة بمجازر لا تزال دماء شهداء إينغر الأولى والثانية وقصر باجودة الشامخ وهضبة تيديكلت التي تتحدى الغزاة، شاهدة على جهاد أهل المنطقة دفاعا عن الدين والشرف والوطن
نص الفتوى:
ما قولكم في أهل بلدة مسلمين قد استولى عليهم الكافر وصار حاكما عليهم، ولم يتعرض لهم في أمور دينهم، بل يحثهم على إجراء أحكامهم الدينية ووظف عليهم قاضيا من أهل دينهم يجري عليهم الأحكام الشرعية؛ وجعل له معاشا وافرا يأخذه على رأس كل شهر؛ فهل مع هذا تجب عليهم الهجرة أم لا؟ وهل تجب عليهم مقاومته ومحاربته مع عدم قدرتهم على ذلك أم لا وهل بلدهم التي استولى عليها يقال لها: دار حرب أم دار إسلام بينوا لنا بيانا شافيا قاطعا للنزاع أيد الله بكم الدين.
الكوناستمد التوفيق والعون من حامد سماحة محمد الإجابة:
قال شيخنا العلامة - رحمه الله - في جواب نحو المسول عنه: المهاجرة واجبة من موضع لا يتمكن الرجل من إقامة أمور دينه بأي سبب كان، ومن لم يقدر على ذلك يجب عليه الهجرة إن قدر عليها بأن كان له مال يكفيه لمؤنة الانتقال، فقد قال الله سبحانه وتعالى في حق قوم أسلموا ولم يهاجروا مع تمكنهم من ذلك: هو إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَتَيكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا
(1) الدكتور إبراهيم مياسي، مئوية احتلال تيديكلت، (جريدة اليوم الجزائرية (العدد: 338 الخميس 09 مارس 2000 م ص: 21.