تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٧٩

72

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

لقد شرفتموني في رسالتكم المؤرخة بتاريخ 9 ديسمبر الماضي تحت رقم: 243 التي تتضمن نسخا من "الفتوى التي رد فيها شيوخ المذاهب الثلاثة الأحناف، الشافعية والمالكية المقيمون بإفريقيا الشمالية، وهذا على ما طلبه حاكم الجزائر العام) جيل كومبون - Cambon Jules -) لمعرفة شرعية خضوع المسلمين تحت سلطة الكفار.

وقد طلبتم مني تسليم هذه النماذج إلى أعواننا الضباط أو موظفينا الموجودين في الأقطار الإسلامية

إن الدراسة المعمقة لهذه الوثيقة تجعلني أفكر بأنه من غير المناسب تبليغها إلى أتباع الإسلام الموجودين بالسودان الفرنسي.

إن الشعوب السوداء بالمستعمرة الذين يتبعون أحكام القرآن هم: أولا: التكرور، ثم يليهم قدماء الوثنيين الذين انضموا تدريجيا إلى الدين بعد فتوحات الحاج عمر (الفوتي).

وإذا كان الأولون الذين كانوا ولا يزالون المبشرين الحقيقيين للإسلام في السودان الذين تمكنوا آنذاك بمساعدة قواتهم العسكرية من فرض دينهم على عدة أقوام وثنية وبقوا مع ذلك على دراية غير كافية بالكتاب المقدس ومفسريه؛ إذ لم يتلقوا تربية دينية كاملة التي يتمتع بها عرب الجزائر ومرابطوهم ليسوا سوى متعصبين جهلة، أما فيما يخص هؤلاء الوثنيين الذين أسلموا فإنهم أقل تنويرا، قليلو الإلمام بدينهم الجديد من التكرور؛ حيث إنهم لا يتكلمون ولا يقرؤون العربية والقليل منهم فقط يستعمل الحروف العربية لكتابة لهجاتهم الخاصة.