تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٨٠تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
73
وخلاصة القول: لا هؤلاء ولا هؤلاء يمكن مقارنتهم - فيما يخص علوم الدين - مع شعوب الشمال الإفريقي، وأكثر من ذلك شعوب الشرق، غير أنهم كلهم يعوضون نقص معرفة شريعة الرسول، بتعصب أعمى ولا يسمعون للاستدلال وغير قادرين إلا على أن تكون موضع تفكير أو دراسة.
في مثل هذه الظروف ونظراً لأسلوب الفتوى الملتوي فإنه يتوجب علينا الحذر، وفي اعتقادي بأن مفعولها غير مجد وربما يكون عكسيا، فالمرابطون سيتحفظون منها إلا العواطف الملائمة لأحكام الإسلام بدلا من روح الأجوبة المتعلقة بالفتوى التي طرحها حاكم الجزائر العام.
يتبين لي إذن أنه من المستحسن عدم نشر هذه الفتوى في هذه الآونة، اللهم إلا إذا صادفنا مرابط له من الذكاء والفهم يمكنانه من شرحها للمسلمين في الاتجاه الإيجابي الذي يخدم مصالحنا وهيمنتنا على السودان الفرنسي.
وإني ..... إلخ.
الإمضاء: أ. قرودي.
باريس في 5 مارس 1894
نيابة كتابة الدولة للمستعمرات.