تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٨٧80
تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
بوعمامة على أتباعه ومستمعيه مجموعة من الأفكار التي لم يعهدوها من قبل، حيث طرح عليهم مسألة تكاد تكون حتمية دينية وروحية، بل واعتقادية هي مسألة: "الولاية" و"البركة" إذ إن فهمه العميق قد أكسبه روح النقد" فمنطقه الصوفي لا يخرج عموما عن الطريقة الشيخية إلا أن خروجه عن المألوف كما كان يدعو أتباعه ومستمعيه ومريديه هو في صياغته لمسألة "الولاية والبركة" حيث يقول: إن الولي أي كانت درجته في سلم الطريقة الصوفية، إذا ما حل به الموت، فإنه بإمكانه أن يترك سبيل هذه الولاية أو البركة لأتباعه يتوارثونها كابرا عن كابر" إلى ما لا نهاية وهو بذلك يرفض كليا ما كان شائعا في الطرق الصوفية المعروفة في محيطه كالطيبية (1) أيام عبد السلام الوزاني، أو الشاذلية،
اكتشاف
(1) تنسب الطريقة الطيبية إلى السيد عبد الله الشريف المتوفى عام 1089 هـ/1679 م، وقد انتشرت بشكل ملفت للنظر في الجنوب الغربي والغرب الجزائري على يد محمد الطيب حفيد مؤسس الطريقة والزاوية، وحسب إحصاء 1882 م فإن عدد زوايا الطيبية وصل 20 زاوية، بمجموع 301 مقدم و 15744 مريدا حسب الضابط رين (RINN (وأما الضابط ديبون (Depont) ورفيقه كوبولاني) Coppolani (فقد قدرا أعداد مريدي الطيبية في عام (1898 م بـ 22214 مريدا. وتساءل المقدم كوفي (CAUVET) عن سر العدد القليل من القباب والزوايا بالشرق الجزائري، فلو أخذنا أوراق خريطة قيادة الأركان العامة بالقنطرة (بسكرة)، والأوراس والشريعة (تبسة)، وباتنة وعين البيضاء فإننا لا نتمكن من إلا ما يزيد قليلا عن 6 قباب تقريبا لمرابطين من المنطقة، ومما يشهد على هندسة الأضرحة والقباب التأثر المعماري بهندسة القباب والأضرحة التونسية بالجريد. ولو رجعنا لأي وثيقة تخص مراقبة الطرق الصوفية على اختلاف مواقفها من الاحتلال الفرنسي لبلاد المغرب (الجزائر، تونس، المغرب الأقصى)، لوجدنا دقة في مراقبة هذه الجمعيات السرية كما كانت تطلق عليها الأدبيات الاستعمارية، ومن الطرق الصوفية التي كانت حاضرة أثناء المقاومة في تونس والجزائر وليبيا نذكر القادرية، الرحمانية والسنوسية، وأما التجانية والطيبية فمواقفهما التقليدية في الجزائر كانت معروفة لا لبس في تعاملهما المخزي مع بداية الاحتلال مع فرنسا الاستعمارية، وقد كانت مواجهتهما لجهاد الأمير وصمة عار في جبين هذه الطرق، ويمكن أن يحدد المسار الذي نعالجه المجاهد مع