تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٩٥

88

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

هذا هو الشيخ بوعمامة، المجاهد المتصوف، الذي عرفنا بطولاته ومعاركه، فرحمة الله على الرجل القائد والزعيم الذي شرف دينه ووطنه ووحد قبائل متنافرة متحاربة متنازعة في فضاء صحراوي شاسع، وستبقى مقاومته ما رددت الألسن أشعار الشاعر الجزائري الكبير محمد بلخير.

فإن لم يحقق إلى غاية وفاته بالمغرب الأقصى ما كان يصبو من انتصارات وتحرير للبلاد، فقد كان بحق وحقيقة عبد القادر الجزائري الثاني أو

(1)

عبد القادر الثاني، ورغم ما قيل عن الرجل فإنه قد حقق من خلال جهاده

السياسة الشرعية دراسة ونصوص الجزائر منشورات بغدادي، 1420 هـ / 1999 م ص: 3.

ISMAIL، HAMET «Le gouvernement Marocain et la conquite d'Alger» ،présenté par/Ali Tablit; Thala editions- les éditions Chihab Alger 1999. P: 12.

(1) من المسائل التي يجدر التنويه بها في هذا المقام أن الشيخ بوعمامة كان قد استجاب للأوضاع الإقليمية والدولية المحيطة بالجزائر آنذاك، فقد استجاب لمأساة الأشقاء في تونس الذين سقطوا تحت الحماية الفرنسية وآزر بثورته قبائل الخمير بالجنوب التونسي، كما استجاب الأطروحة الجامعة الإسلامية التي كانت تدعو للتضامن الإسلامي وتخليص المسلمين من الاستعمار الغربي، وقد كان بوعمامة شخصية محورية في هذه المرحلة، ومن بين الشخصيات المغمورة التي ساعدت بوعمامة مساعدة كبيرة تاجر السلاح "إبراهيم" السوفي" بمدينة طنجة الدولية، ومن بين الشخصيات العالمية التي اتصلت بـ "بوعمامة" أكثر من مرتين إيزابيل إبرهاردت" للتفاوض حول الأمان الذي طرحه الجنرال ليوتي (LEAUTEY) الشهير بالمغرب الأقصى، وأقصى الجنوب الغرب الجزائري، ومما استقيته من اليومين الدراسيين أن الشيخ المجاهد بوعمامة البوشيخي اتصلت به الصحفية "عاشقة الشرق" "إيزابيل إبرهاردت الصحفية الألمانية الأصل من أجل تحقيق هذا الأمان الذي طرحه بوعمامة وهذا بتشجيع من ليوتاي (LEAUTEY ، قاهر المغرب كما تسميه الأدبيات) التاريخية المغربية، الذي نصح السلطات الاستعمارية بالتفاوض مع الشيخ بوعمامة من أجل إيقاف القتال الدائر بين ثوار بوعمامة والقوات الاستعمارية الفرنسية الغازية. راجع ملفات و کتابات ومحاضرات: الملتقى الثاني إيزابيل إبرهاردت عاشقة سوف وادي سوف دار الثقافة لولاية الوادي، الجزائر، أيام: 02، 03، 04، نوفمبر 1999 م. لقد فتن كثير من الجزائريين بهذه المرأة المسترجلة صاحبة المهمة الغامضة، وإن كانت بعض الدلائل تشير

)