صور مشرقة من حياة أهل الاستقامة لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ٣هذا الخير يتجلى فيما تجده حواليك وأنت تطوف بربوع هذه البلاد من علماء أجلاء ، من علماء أرادوا أن يربوا أبنائهم على كلمة الله ، على طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكتفوا في ذلك المنهج النظري كما يفعل العلماء في كثير من المواطن ، وإنما اعتمدوا على المسلك العلمي ، فأنت كلما جلست في حلقة التفّ حولك عشرات ممن تتجلى سيماهم علامات الإسلام: وقار ، جد ، قرآن ، سنة ، شعر ، أدب ، مشورة اجتماعية ، نحن نشهد أمام الله وتعالى أن هذا هو الذي وجدناه ، هذا هو الذي نشتاق إليه ، وهذا هو الذي تفتقر إليه الأمة الإسلامية ، وفي مواطن أخرى لا نجد مثل هذا السيل من البركة ، الخير لم ينقطع لا محالة ، ولكن مثل هذا العدد ، وبمثل هذا الاعتناء وبمثل هذا الحرص ، فحسب ما نعلم ذلك نادر في ربوع العالم الإسلامي ، وإننا لنسأل الله تبارك وتعالى أن يديم هذا الخير في هذا القطر ، كما نسأله تبارك وتعالى أن ينشر مثل هذا الخير في سائر أطراف العالم الإسلامي ، وهذه المجالس ليست خاصة بعمر دون عمر ، فتجد فيها المتقدم في السن الشيخ الوقور الحيي الذي يعلمك درساً بإقباله عليك ، وبتحيته ، وبسلامه ، وبإكرامه ، وتجد الكهل المتطلع الذي لا يتحرك دون أن يأذن له شيخه ، فيقدم شيخه ، ويوقر كذلك الشاب ، وكذلك الفتاة ، هذه هي الصورة الناصعة الإسلامية ، وهذه هي صورة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
هذه هي الملاحظة الأولى.
كرم وإخلاص: