الولاية السادسة التاريخية
الجزء ١ · صفحة ٤٠(1)
ثلاثة
لحزب الشعب والذين كانوا من أعضائه الفاعلين) وقسمت البلاد إلى 5 مناطق جغرافية و 23 دائرة وكل دائرة تضم عددا من الخلايا، وكل خلية تتكون من أعضاء لا يعرف بعضهم بعضا مراعاة للسرية التامة التي كان لهذا التنظيم، والتي شرعت منذ تأسيسها في إعداد الرجال عسكريا وإقتناء الأسلحة والتحضير لليوم
(2)
الموعود، وكان هؤلاء النواة الأولى لجيش التحرير ليلة أول نوفمبر 1954 (3). كان اختيار الشعب الجزائري الكفاح المسلح وسيلة للحرية والانعتاق، يرجع للرفض الكامل والمطلق للعدوان الذي حل به، وبوطنه وما صاحبه من ممارسات وحشية وقوانين جائرة ونكران وجود الدولة الجزائرية التي كانت لها علاقات سياسية واقتصادية مع فرنسا ليلة العدوان (4)، وعدم قبول السلف بهذه الكارثة الكبرى والفاجعة العظمى التي استهدفت مقوماته الأساسية الدينية والأخلاقية ومؤسساته الحضارية وأراد أن يحوله بالقهر والقوة إلى مجتمع مسلوب الهوية فاقد
الشخصية.
%9
من
ولقد توارث هذا الرفض كابر عن كابر بين الأجيال، والعمل على تطوير الأسلوب النضالي حتى استرجاع السيادة الوطنية المغتصبة، أنانية وعناد وعنجهية وجلافة المستوطنين الفرنسيين والإدارة الاستعمارية بأنهم أصحاب الحق الشرعي ولا يوجد في الجزائر سواهم رغم أنهم لا يمثلون سوى السكان، ومن هنا فالثورة المسلحة باتت حتما على الشعب الجزائري وأمرا لابد منه، ورغم إدراكه جيدا أن المعركة غير متكافئة وأنه سيواجه عدوا شرسا ودولة عظمى مدعومة بحلفائها وعتادهم، غير أن إيمانه بالنصر وبعدالة قضيته وبإرادته القوية في التحرر
بددت كل المخاوف وتلاشت مع الأيام خرافة البعبع الذي لا يقهر.
صلاح العقاد: المغرب العربي، ط 2 مكتبة انجلو المصرية 1966 ص 426. (2) المجاهد: العدد 11 نوفمبر 1957، ص 98.
(3) محمد حربي: الثورة الجزائرية) سنوات المخاض)، ترجمة نجيب عباد وصالح المتلوي
الجزائر 1994 ص 14
(4) د. جمال قنان: العلاقات المرجع السابق، ص 18.
39