الولاية السادسة التاريخية
الجزء ١ · صفحة ٤١استراتيجية الثورة
إن الذين أشعلوا فتيلة الثورة كانوا على دراية على ما هم مقدمون عليه، وعلى بينة من أوضاع شعبهم، ومدركين المصاعب التي تنتظرهم، فمن غير المعقول أن يزجوا بشعبهم في أتون حرب ضروس دون القيام بتحضيرات، ووضع إستراتيجيات واضحة ودقيقة تمكنهم من خوض المعركة وتؤمن لهم النصر في النهاية، ونلمس هذه الجوانب في التحضيرات الأولية والإستراتيجيات العسكرية والسياسية التي وضعها هؤلاء القادة لإنجاح الثورة ودور الأشخاص في هذه العملية.
التحضيرات الأولى:
ويمكن التعرف عليها من خلال الكتابات المتوفرة في المكتبات والصحف اليومية الصادرة في الجزائر - مع تباين نزعتها وميولاتها وأغراضها والشهادات والروايات من الذين عاصروا الحدث، التي تجمع أن سنة 1954 عرفت حركة غير عادية في صفوف مناضلي الحركة الوطنية من اجتماعات مكثفة واتصالات حثيثة في الداخل والخارج، قام بها الأعضاء التسعة - مجموعة اللجنة الثورية للوحدة والعمل - رواد نوفمبر وكانت صائفة تلك السنة حدا فاصلا بين الملتزمين والمستعدين لخوض المعركة المسلحة والمتأنين والمنتظرين نتائج ذلك الحدث، وكانت الشعرة التي قسمت ظهر البعير بين العناصر الشابة التي كونت قطبا ثالثا بين المركزيين والمصاليين والتي تحملت مسؤولياتها وانتهت من وضع اللمسات الأخيرة للإعداد للثورة والإعلان عنها بعد عجزها في رأب الصدع ولم الصفوف والاقتناع بالشروع في تنفيذ العمل وبالإمكانيات البسيطة وبالأسلحة القليلة المتوفرة، وهنا تكمن عظمة الرجال ويتجلى دورهم الحاسم في الفصل في القضايا الخطيرة والهامة التي تتعلق بمصير شعب بأكمله، ونخص بالذكر هنا الشهيد مصطفى بن بولعيد)
40