الولاية السادسة التاريخية الهادي أحمد درواز

الولاية السادسة التاريخية

الجزء ١ · صفحة ٨٤

صراع الإرادات: إن ما حدث في ليلة أول نوفمبر 1954 لم يكن بالحدث العادي، والعارض لدى جميع الجزائريين نظرا لدقة توقيته وتحديد نقاط عملياته وتوزيعها عبر مختلف القطر الجزائري، وما أفرزه الحدث من ردود فعل كثيرة ومختلفة لدى كل سكان الجزائر بأنماطهم البشرية المتواجدة ظل ملازما لها حتى استرجاع السيادة الوطنية. وبالنسبة للجزائريين أشرقت شمس غرة نوفمبر فهلّل النشعب وكبر واعتبرها

بداية لنهاية استعمار استيطاني عنصري جائر، حاقد. فعقد العزم على التفاعل معه بكل ما يملك من مال ورجال وهيأ نفسه لركوب المخاطر وتحمل الصعوبات وتقديم التضحيات الجسام في سبيل الخلاص النهائي، واعتبارها فرصة ذهبية وطفرة تاريخية يجب استثمارها بما يملك من قدرات مادية وبشرية وفكرية وبرهنت سنوات الثورة على ذلك العزم، وتلك الإرادة، التي

أوصلته إلى النصر المبين، وصدقت مقولة الشهيد محمد العربي بن مهيدي بيجار " نحن نمثل المستقبل وأنتم تمثلون الماضي

(*)

للجلاد

أما المستوطنون الأوروبيون حكاما، وإقطاعين إدارين، مثقفين، فكان أول نوفمبر كالصاعقة عليهم، أفقدتهم توازنهم وأعمت بصيرتهم وأبصارهم. لقد رمت فرنسا الإستعمارية بكل ثقلها وإمكانياتها للتغلب على هذا الحدث وفشلت كل وسائلها المادية وإجراءاتها الوحشية و لم تتمكن من استعادة المبادرة على الساحة الوطنية ولو لمدة قصيرة، فكانت النتيجة تحطم سبع حكومات، وتفويض أركان الجمهورية الفرنسية الرابعة)، ودخلت في أزمة تمرد وعصيان مدني وعسكري في سنوات 1958 – 1960 – 1961.

(*)

من مواليد 1923 بعين مليلة، بدأ النضال وهو الشاب في صفوف حزب الشعب، عضو مؤسس للجنة الثورية للوحدة والعمل قائد المنطقة الخامسة، رئيس مؤتمر الصومام 1956، عقد لجنة التنسيق والتنفيذ، منظم لخلايا الفداء في العاصمة، اعتقل في 23 فيفري 1957، استشـ هد تحت التعذيب مارس 1957.

(1) جمال قنان: قضايا، مرجع سابق، ص 264.

83